شهدت العلاقات الأمنية بين القاهرة والرياض تحولاً نوعياً في لحظة فارقة من التصعيد الإقليمي؛ حيث أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد القاهرة لاتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المملكة، بالتزامن مع جلسة طارئة لمجلس النواب لمنح التفويض الدستوري المطلوب. هذا التحرك عكس انتقالاً عملياً نحو صياغة معادلة ردع مشتركة تؤمن العمق الخليجي وتحدد مسارات التدخل المصري المرتقب.
1. عقيدة “الدعم الدفاعي المحض” والرسائل الاستراتيجية
تأمين المنشآت الحيوية: يرى اللواء أركان حرب د. محمد قشقوش أن المشاركة المصرية ستتركز على المهام الدفاعية الاستباقية، وفي مقدمتها حماية البنية التحتية الاقتصادية والمطارات وخطوط نقل النفط (شرق – غرب) ضد هجمات المسيّرات والصواريخ.
توجيه رسائل الردع: أكد الخبراء أن هذا التنسيق يبعث برسالة حازمة لطهران وأذرعها بالمنطقة، مفادها أن الاستقرار الخليجي خط أحمر، مع التشديد على أن تحرك القاهرة لا يستهدف اليمن وإنما يصون شريان الأمن القومي العربي.
2. سيناريوهات الميدان: مظلة جوية وحراسة للممرات المائية

اعتراض التهديدات الجوية: أشار اللواء أركان حرب د. وائل ربيع إلى إمكانية نشر وحدات دفاع جوي وقوات جوية مصريتين لتوسيع نطاق المظلة الجوية فوق الأراضي السعودية، وتكثيف قدرات التصدّي للصواريخ الباليستية الآتية من الاتجاهات الجنوبية.
حماية البحر الأحمر: ترتكز الترتيبات البحرية على تعزيز حراسة السواحل والممرات الحيوية، بالنظر إلى كون مصر والسعودية القوتين الأساسيتين اللتين تمتلكان أساطيل بحرية قادرة على إحكام السيطرة على هذا الشريان الملاحي الدولي.
3. التعاون الاستخباري وتفعيل معادلة “مسافة السكة”
التنسيق اللحظي: شدد العميد د. طارق العكاري على أن تبادل المعلومات الاستخبارية والرصد المبكر سيشكلان نواة التشغيل الميداني لأي قوات مشاركة.
التطبيق العملي للالتزام: يعكس الحراك السياسي والعسكري الحالي الانتقال بتعهدات “مسافة السكة” من إطارها السياسي إلى خطط ميدانية تنفيذية تحمي الاستقرار الإقليمي.






