دخلت المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، بعد تنفيذ ضربات استهدفت مواقع صواريخ إيرانية تحت الأرض، في تطور وصفه مراقبون بأنه بداية «المرحلة الثانية» من الحرب الدائرة في المنطقة.
وأعلنت إسرائيل أن عملياتها العسكرية ضد إيران انتقلت بالفعل إلى مرحلة جديدة، بينما حذّرت طهران من أن أي تدخل بري سيقود إلى عواقب «كارثية»، في وقت تصاعدت فيه التوترات الإقليمية مع أذربيجان وإقليم كردستان العراق.
مرحلة جديدة من العمليات العسكرية
قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن العمليات العسكرية داخل إيران دخلت «مرحلة جديدة» عقب نجاح المرحلة الأولى التي تضمنت ما وصفه بـ«الهجوم المباغت». وأكد أن هذه العمليات مكّنت إسرائيل من تحقيق تفوق جوي نسبي وتعطيل أجزاء من شبكة الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وأوضح زامير في بيان متلفز أن الجيش الإسرائيلي سيواصل استهداف القدرات العسكرية الإيرانية، مضيفاً أن المرحلة المقبلة قد تحمل «مفاجآت إضافية»، دون الكشف عن تفاصيل العمليات أو طبيعة الأهداف المقبلة.
وتأتي هذه الضربات في سياق تصعيد عسكري متبادل خلال الأسابيع الأخيرة، حيث استهدفت الغارات مواقع حساسة، بينها منشآت عسكرية ومخازن صواريخ تحت الأرض، في محاولة لإضعاف البنية الصاروخية الإيرانية التي تُعد أحد أبرز عناصر الردع لدى طهران.
تحذيرات إيرانية من تدخل بري
في المقابل، شددت إيران على استعدادها لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بما في ذلك سيناريو التدخل البري. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده «مستعدة لأي طارئ»، مؤكداً أن أي غزو بري سيؤدي إلى نتائج «كارثية» على من يقدم عليه.
كما حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من الحديث المتزايد عن عمليات برية داخل الأراضي الإيرانية، قائلاً إن «أرض إيران ليست ساحة لرقص الدمى»، في إشارة إلى رفض طهران لأي محاولة للتدخل العسكري المباشر.
توتر إقليمي يمتد إلى الحدود
ولم يقتصر التصعيد على المواجهة المباشرة، بل امتد إلى محيط إيران الإقليمي. فقد أعلنت طهران أنها استهدفت مواقع لجماعات كردية إيرانية معارضة داخل إقليم كردستان العراق باستخدام ثلاثة صواريخ، متهمة تلك الجماعات بالتخطيط لعمليات تسلل عبر الحدود بدعم خارجي.
في المقابل، نفى مسؤول في حكومة إقليم كردستان العراق وجود أي تحركات لمقاتلين نحو إيران، مؤكداً أن الإقليم لا يسمح باستخدام أراضيه لشن هجمات ضد دول الجوار.
أزمة مع أذربيجان
وفي تطور آخر زاد من تعقيد المشهد، توعدت أذربيجان باتخاذ إجراءات «انتقامية» بعد سقوط طائرات مسيّرة في منطقة ناخيتشفان، ما أدى إلى إصابة مدنيين وإلحاق أضرار بمحيط المطار، إضافة إلى سقوط مسيّرة قرب مدرسة.
وأعلنت باكو إغلاق مجالها الجوي الجنوبي مؤقتاً كإجراء احترازي، بينما نفت طهران مسؤوليتها عن استهداف الأراضي الأذربيجانية، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع توسع دائرة الصراع.
صراع مفتوح على عدة جبهات
ويشير تصاعد الضربات واستهداف المنشآت العسكرية الحساسة إلى أن الصراع دخل مرحلة أكثر تعقيداً، خاصة مع انتقال العمليات إلى استهداف مواقع تحت الأرض وامتداد التوتر إلى دول ومناطق مجاورة.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من التصعيد غير التقليدي، سواء عبر الضربات الدقيقة أو العمليات غير المباشرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة في الشرق الأوسط وتحولها إلى صراع إقليمي واسع.




