شهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً خطيراً بعد سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة أسفرت عن سقوط 12 قتيلاً وإصابة 29 آخرين، في تطور يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، ويعيد المشهد الحدودي إلى دائرة التوتر المفتوح وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة.
وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية إن الغارات الإسرائيلية استهدفت عدداً من المناطق في الجنوب، أبرزها حي المساكن الشعبية بمدينة صور، حيث سقط تسعة قتلى وأصيب 29 آخرون، إلى جانب وقوع دمار واسع طال المحال التجارية والمباني السكنية، فيما تصاعدت أعمدة الدخان في المدينة التي عاشت ساعات عصيبة تحت القصف.
وأضافت الوكالة أن غارة إسرائيلية استهدفت مزرعة دواجن في بلدة عدشيت أدت إلى مقتل صاحب المزرعة، بينما قُتل فتى يبلغ من العمر 16 عاماً في غارة نفذتها طائرة مسيّرة استهدفته أمام منزله في حي الشريفة ببلدة حبوش، ما أثار حالة غضب واسعة في الأوساط الشعبية اللبنانية.
صور تحت النار
وتحوّلت مدينة صور إلى مركز رئيسي للقصف الإسرائيلي خلال الساعات الماضية، حيث استهدفت الغارات أحياء مكتظة بالسكان، ما تسبب بحالة من الذعر بين المدنيين، خصوصاً مع استمرار عمليات البحث عن مصابين ومفقودين تحت الأنقاض.
وأظهرت المشاهد القادمة من المدينة حجم الدمار الذي خلّفته الغارات، إذ تضررت عشرات المحال التجارية والممتلكات الخاصة، بينما سارعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى نقل الجرحى وإخلاء السكان من المناطق المستهدفة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية توتراً متزايداً منذ أشهر، وسط تبادل شبه يومي للقصف والاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
إسرائيل تتوعد «حزب الله»
وفي موقف يعكس نية تل أبيب مواصلة العمليات العسكرية، تعهّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باستمرار الحملة ضد «حزب الله»، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ ضرباته داخل الأراضي اللبنانية.
وقال كاتس، في بيان رسمي، إن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم يستهدف شمال البلاد، مضيفاً أن الضاحية الجنوبية لبيروت ستكون هدفاً لأي تصعيد جديد ينطلق من لبنان.
كما وجّه الوزير الإسرائيلي رسالة مباشرة إلى إيران، قائلاً إن تل أبيب ترفض ما وصفه بمحاولات طهران الربط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية، مؤكداً أن أي هجوم مرتبط بإيران سيُواجَه برد عسكري واسع.
خلاف إقليمي حول مسار التهدئة
ويكشف التصعيد الأخير عن تعقيدات سياسية تتجاوز الحدود اللبنانية، إذ تتمسك إيران بربط وقف الحرب في لبنان بأي تفاهمات محتملة مع الولايات المتحدة، بينما تصر إسرائيل على فصل المسارين اللبناني والإيراني بشكل كامل.
ويرى مراقبون أن هذا التباين يزيد من صعوبة تثبيت أي تهدئة طويلة الأمد، خاصة في ظل استمرار المواجهات الميدانية والتوترات السياسية المتصاعدة في المنطقة.
وكانت إسرائيل قد شنّت، قبل يومين، غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت أدت إلى مقتل شخصين، وفق وزارة الصحة اللبنانية، وقالت تل أبيب إن العملية جاءت رداً على إطلاق مقذوفين من الأراضي اللبنانية باتجاه شمال إسرائيل.
هدنة هشة تتهاوى ميدانياً
وتُعد الضربة الأخيرة على الضاحية الجنوبية الأولى منذ الإعلان عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، عقب مباحثات استضافتها واشنطن الأسبوع الماضي بمشاركة موفدين من الجانبين.
ورغم إعلان الولايات المتحدة، في وقت سابق، التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار اعتباراً من 17 أبريل الماضي، فإن التطورات الميدانية أظهرت هشاشة الاتفاق، مع استمرار تبادل الاتهامات بين إسرائيل و«حزب الله» بشأن خروق يومية للهدنة.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا المسار التصعيدي قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع، خاصة مع تعثر الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة جديدة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.




