تدخل الحرب في اليمن مرحلةً حاسمة عقب الإعلان الرسمي عن انطلاق عملية “فجر اليمن” العسكرية، في تحول استراتيجي بارز ينقل المعركة من إطار “احتواء القدرات” إلى استهداف مفاصل القوة العسكرية ومواقع انتشار ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على امتداد جبهات عدة.
قرار سياسي وتدشين رسميّ لعملية “فجر اليمن”
أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن البدء الرسمي لعملية “فجر اليمن”، واصفاً إياها بالخطوة المفصلية لاستعادة مؤسسات الدولة كافة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء الانقلاب الممتد لسنوات. وأكد العليمي أن العمليات العسكرية الجارية تمثل التزاماً وطزطني بدعم من التحالف العربي لإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد.
المكاسب الميدانية واتساع رقعة المواجهات
شهدت الساعات الماضية تطورات متسارعة على الأرض، تجلت في نجاحات ميدانية واستعادة مناطق ذات أهمية استراتيجية عالمية ومحلية:
الساحل الغربي وباب المندب: فرضت القوات الحكومية سيطرتها الكاملة على مواقع حاكمة في منطقتي باب المندب وذوباب، مما يعزز التأمين المباشر للممر المائي الدولي أمام حركة الملاحة.
جبهة تعز: اندلعت معارك عنيفة في مديرية الوازعية جنوب غربي محافظة تعز، حيث تمكنت القوات المسلحة اليمنية من ضرب تحصينات الميليشيا وتكبيها خسائر في الأرواح والمعدات.
مأرب والجوف: واصلت مقاتلات التحالف والمدفعية الثقيلة استهداف منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والآليات العسكرية التابعة للحوثيين، مما أدى إلى تحييد تعزيزات رئيسية كانت تتجه نحو خطوط التماس.
مليشيا الحوثي تستهدف مطار عدن الدولي بصاروخين https://t.co/j1b9qIY4Zo
— العربية عاجل (@AlArabiya_Brk) October 7, 2026
التصعيد ضد الأعيان المدنية: تفاصيل هجوم مطار عدن
في المقابل، لَجَأت الميليشيا إلى التصعيد الهجومي ضد المنشآت المدنية، حيث كشفت وزارة النقل اليمنية عن تفاصيل هجوم استهدف مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين. وأوضحت البيانات الرسمية أن أحد الصاروخين سقط بالقرب من مدرج المطار الرئيسي، قبل دقائق معدودة من هبوط رحلة مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية، في حادثة كادت أن تتسبب في كارثة إنسانية، وأكدت استمرار التهديد المباشر الذي تشكله الميليشيا للرحلات الجوية والملاحة المدنية.
استراتيجية التحالف: ضرب منابع التهديد
من جانبه، حدد التحالف الداعم للشرعية مدن صنعاء، صعدة، وعمران باعتبارها المربعات الرئيسية والمصادر الأساسية للتهديدات الصاروخية الحوثية. وأكد المتحدث باسم التحالف، اللواء المالكي، استمرار العمليات العسكرية النوعية لتحييد خطر الصواريخ الباليستية وصواريخ (أرض – أرض)، وتدمير ورش التجميع ومناطق الإطلاق لضمان عدم تهديد المناطق المحررة أو دول الجوار.
الرؤية السياسية والتحليلية للمشهد
وفي القراءة السياسية لخلفيات الصراع وطبيعة المواجهة:
صالح السعيدي (باحث سياسي): أشار إلى أن المشروع الحوثي لم يكن وليد اللحظة، بل بدأ منذ عام 2000 كحركة أيديولوجية عقائدية صممت برعاية ودعم مباشرين من إيران للتغلغل في النسيج الاجتماعي والسياسي اليمني.
علي البخيتي (كاتب سياسي): وصف سلوك جماعة الحوثي بأنه يشبه “الفيروس المتحور”، في إشارة إلى قدرة الحركة على إعادة إنتاج نفسها والتكيف مع الأزمات والمناورات السياسية للالتفاف على الاتفاقيات وتصعید المواجهات كلما ضاق عليها الخناق الميداني.
تستمر العمليات العسكرية لعملية “فجر اليمن” وسط ترقب محلي ودولي لنتائج هذه الموجه الميدانية الشاملة، ومدى تأثيرها على تعزيز موقف الحكومة الشرعية وبسط نفوذها على كامل التراب اليمني.






