أثار قرار وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” فصل 70 موظفاً من العاملين لديها في قطاع غزة موجة واسعة من الجدل والانتقادات، وسط اتهامات للوكالة باتخاذ إجراءات إدارية استندت إلى معلومات خارجية دون استكمال تحقيقات داخلية أو منح الموظفين حق الدفاع عن أنفسهم.
وتؤكد الأونروا التزامها بمبدأ الحياد المؤسسي، ولكن ترى جهات نقابية وحقوقية أن القرار يطرح تساؤلات قانونية وأخلاقية بشأن آليات التحقق وضمانات العدالة داخل المؤسسة الأممية، في وقت تواجه فيه الوكالة ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب على غزة وتزايد الاستهداف السياسي لدورها ومستقبل عملها في الأراضي الفلسطينية.
اتهامات بالانتماء لحماس
جاء القرار على خلفية اتهامات تتعلق بالانتماء إلى أحزاب سياسية، من بينها حركة “حماس”، وذلك استناداً إلى معلومات قُدمت من جهات خارجية، وفق ما أفاد به اتحاد الموظفين العرب في الوكالة. ووفقا لتقارير فإن قرار الفصل، الذي صدر عن إدارة الوكالة، جرى دون استكمال إجراءات تحقيق داخلية أو إتاحة الفرصة للموظفين المعنيين للرد على الاتهامات المنسوبة إليهم.
هذا الإجراء فُوجئ به العاملون عبر رسائل بريد إلكتروني أُبلغوا فيها بإنهاء خدماتهم بشكل فوري. تعسفي وجائر ويأتي هذا التطور في ظل اتهامات متزايدة داخل الأوساط النقابية في غزة للأونروا باتخاذ قرارات تمس الموظفين على خلفيات سياسية، في وقت تؤكد فيه الوكالة في بيانات سابقة أنها تعمل على “حماية حيادها المؤسسي” وضمان استمرارية خدماتها للاجئين. حسب وكالة شهاب.
وتعد هذه الواقعة الثانية من نوعها خلال الفترة الأخيرة، بعد أن كانت الأونروا قد أنهت خدمات 12 موظفاً في سياق مشابه، ما يفتح نقاشاً أوسع حول آليات العمل الداخلي ومعايير التعامل مع الملفات ذات الحساسية السياسية داخل بيئة عمل شديدة التعقيد.
الاعتماد على معلومات مغلوطة وفصل دون تحقيق
قرار فصل 70 موظفاً قرار تعسفي وجائر”، حسب وصف رئيس اتحاد الموظفين العرب في وكالة “الأونروا” مصطفى الغول، مشيراً إلى أنه صدر عن القائم بأعمال المفوض العام استناداً إلى ما وصفها بادعاءات إسرائيلية تتعلق بانتماء الموظفين إلى حركة “حماس”.
الغول قال إن القرار طال موظفين من مختلف القطاعات، بينها التعليم والصحة وخدمات النقل، لافتاً إلى أن بعض المفصولين فقدوا حياتهم خلال الحرب الجارية على غزة. وأضاف أن هذه الخطوة ليست الأولى، إذ سبق أن فصلت الأونروا مئات الموظفين خلال الحرب، من بينهم نحو 500 موظف غادروا القطاع سابقاً، دون إعادتهم حتى الآن.
وأكد أن الموظفين لم يخضعوا لأي تحقيقات داخلية رسمية قبل صدور القرار، معتبراً أن الاعتماد على معلومات خارجية يمثل إخلالاً بحق الدفاع. كما أشار إلى حالات سابقة أعيد فيها موظفون بعد تحقيقات، ثم فُصلوا لاحقاً على الخلفية ذاتها، ما يعكس ـ بحسب قوله ـ تناقضاً في قرارات الإدارة.
ضغوط سياسية وأمنية متصاعدة
وقال إن عدد العاملين العرب في الأونروا بغزة تراجع من نحو 13 ألفاً إلى حوالي 9600 موظف نتيجة الفصل والاستشهاد والاستقالات. من جانبها، أدانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا قرار إنهاء خدمات 70 موظفاً، معتبرة أنه استند إلى “ادعاءات غير مدعومة بالأدلة”، وأنه يشكل انتهاكاً للضمانات القانونية للعاملين في المؤسسات الدولية.
الأونروا، وفق بياناتها، لم تتلقَّ أدلة تثبت صحة الاتهامات رغم طلبها المتكرر، ما يثير تساؤلات حول آليات التحقق. وترى المنظمة أن ما يجري يأتي ضمن نمط متكرر من الاتهامات غير المثبتة بحق موظفي الأونروا، في ظل ضغوط سياسية وأمنية متصاعدة منذ الحرب على غزة، ما يضع حياد الوكالة واستقلاليتها على المحك. كما رفض المؤتمر العام لاتحادات العاملين في “الأونروا” القرار، واعتبره تعسفياً وصادراً دون تحقيق عادل وشفاف.
ضمانات قانونية عادلة
وفي تصريحات لوكالة شهاب الفلسطينية، قال الخبير القانوني صلاح عبد العاطي، إن قرار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بفصل عدد من موظفيها في قطاع غزة، استناداً إلى مزاعم صادرة عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي دون استكمال تحقيق مهني مستقل أو توفير ضمانات قانونية عادلة، يمثل “تطوراً بالغ الخطورة” ويخالف بشكل واضح مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان.
هذه الإجراءات – حسب عبد العاطي – تتعارض مع مبدأ قرينة البراءة، ومع قواعد الإجراءات القانونية الواجبة التي تفرض تمكين الموظفين من حق الدفاع أمام جهة تحقيق محايدة، مشيراً إلى أن الاعتماد على مصدر واحد في توجيه اتهامات وإصدار قرارات إدارية داخل مؤسسة أممية “يضعف من نزاهة القرار ويقوض الحياد المطلوب في عمل الأمم المتحدة”.




