تأزمت الأوضاع الميدانية في الشرق اليمني مجدداً عقب استهداف معسكر تابع لقوات “درع الوطن” الحكومية بطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. ويأتي هذا الاعتداء في إطار موجة تصعيد عسكري واسعة تنفذها جماعة الحوثي عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، مستهدفة محاور وقطاعات عسكرية متعددة في المحافظات المحررة.
استهداف مباشر وتكرار السيناريو بحضرموت
أفادت مصادر ميدانية بأن هجوماً جوياً عبر طائرات مسيّرة انتحارية استهدف موقعاً ومعسكراً تشغيلياً تتمركز فيه قوات “درع الوطن” في محافظة حضرموت، مما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة وسقوط ضحايا بين قتيل وجريح في صفوف الأفراد.
ويُعد هذا الاستهداف هو الثاني من نوعه خلال فترة وجيزة، حيث شهدت المنطقة قبل أيام هجوماً مماثلاً بمسيّرات استهدف الموقع ذاته، وأسفر حينها عن مقتل جنديين وإصابة 15 آخرين، ما يعكس تركيزاً عملياتياً متزايداً على استهداف القوات الحكومية والتثبيت العسكري في المحافظات الشرقية.
اتساع رقعة الضربات الحوثية على المحاور الحيوية
لا ينفصل هجوم حضرموت عن استراتيجية التصعيد المتزامن التي تبنتها جماعة الحوثي مؤخراً، والتي تطال عدة جبهات رئيسية في وقت واحد:
جبهات الساحل الغربي: تعرضت مواقع عسكرية وأهداف حيوية في مدينة المخا التابعة لمحافظة تعز، ومدينة الخوخة بمحافظة الحديدة، لضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
القطاع الأوسط والشرقي: امتدت الضربات لتستهدف أحياء سكنية وتجمعات عسكرية في محافظة مأرب، إلى جانب تحركات القوات في حضرموت وشبوة، في محاولة لإرباك خطوط الدفاع وتشتيت التركيز الميداني للقوات الحكومية.
القراءة العسكرية والتداعيات الميدانية
يؤشر اعتماد الجماعة الحوثية المكثف على الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى إلى تحول في تكتيكات المواجهة؛ حيث تسعى للضغط على مناطق العمق الاستراتيجي والنفطي التي ظلت لسنوات بعيدة نسبياً عن المواجهات المباشرة.
ويرى مراقبون أن استهداف قوات “درع الوطن” في حضرموت يهدف إلى هز الاستقرار في المحافظات الشرقية وتطويق أي جهود لإعادة ترتيب المنظومة الأمنية والعسكرية، مما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد أوسع قد يقضي على أي مساعٍ متبقية لفرض التهدئة.






