كشفت تقارير إعلامية أميركية عن توجه الولايات المتحدة للعب دور ميداني مباشر في مراقبة تنفيذ الاتفاق الأمني الجديد بين لبنان وإسرائيل، عبر متابعة تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي على الأرض، في خطوة تستهدف ضمان الالتزام ببنود الاتفاق ومنع أي خروقات قد تهدد مسار التهدئة.
وبحسب ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أميركي رفض الكشف عن هويته، فإن الولايات المتحدة ستتولى مراقبة تحركات الجانبين من خلال قوات أميركية موجودة بالفعل في كل من لبنان وإسرائيل، على أن يتم رصد أي انتهاكات للاتفاق وإبلاغ الإدارة الأميركية بها لاتخاذ ما يلزم من إجراءات سياسية ودبلوماسية.
قوات أميركية تتابع التنفيذ منذ اتفاق 2024
وأوضح المسؤول الأميركي أن واشنطن تمتلك بالفعل عناصر وقوات تقوم بمهام مراقبة داخل لبنان منذ الاتفاق الذي أُبرم عام 2024، إلا أن المهمة الجديدة ستتوسع لتشمل مراقبة الطرفين بشكل مباشر، وليس متابعة الوضع داخل لبنان فقط.
وأشار إلى أن الهدف من هذه الآلية يتمثل في توفير معلومات دقيقة وسريعة للإدارة الأميركية، بما يسمح بممارسة الضغوط اللازمة على أي طرف يثبت عدم التزامه ببنود الاتفاق الأمني.
وأضاف أن هذه الآلية ستمنح القيادة السياسية الأميركية القدرة على التدخل في الوقت المناسب لضمان تنفيذ التعهدات المتبادلة ومنع التصعيد العسكري مجددًا.
«سنتكوم» ترفع التقارير إلى إدارة ترامب
وأكد المسؤول أن قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” لن يتولى بنفسه مهمة الإشراف المباشر على عمليات المراقبة، إلا أن مسؤولين تابعين للقيادة المركزية سيقومون بإعداد تقارير دورية حول أي خروقات أو انتهاكات يتم رصدها.
وستُرفع هذه التقارير إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي ستقرر بدورها طبيعة التحركات السياسية أو الدبلوماسية اللازمة للتعامل مع أي تجاوزات قد تقع خلال تنفيذ الاتفاق.
اتفاق أمني جديد لإنهاء الصراع
وتأتي هذه التطورات عقب توقيع اتفاق أمني إطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، والذي جرى الإعلان عنه رسميًا الجمعة الماضية.
ووفق النص الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، أعلن الطرفان نيتهما إنهاء الصراع بصورة نهائية ومعالجة أسبابه الأساسية، وصولًا إلى إنهاء حالة الحرب القائمة بين البلدين بشكل رسمي، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في مسار العلاقات بين الجانبين بعد سنوات طويلة من المواجهات والتوترات.
وينص الاتفاق على تنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي من عدد من المناطق الواقعة جنوب لبنان، بالتوازي مع انتشار وحدات الجيش اللبناني داخل تلك المناطق لتولي مسؤولية حفظ الأمن.
كما يسمح الاتفاق ببقاء القوات الإسرائيلية بصورة مؤقتة داخل منطقة أمنية موسعة إلى حين استكمال تنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها، وهو ما اعتبره مراقبون أحد أكثر البنود حساسية في الاتفاق.
نزع سلاح الجماعات المسلحة
ومن أبرز بنود الاتفاق أيضًا منح الجيش اللبناني مسؤولية بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مع وضع آلية للتحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، وفي مقدمتها حزب الله، باعتبار ذلك أحد الشروط الأساسية لاستكمال تنفي الاتفاق والوصول إلى استقرار دائم على الحدود.
ويُنظر إلى هذا البند باعتباره من أكثر الملفات تعقيدًا، نظرًا لحساسيته السياسية والأمنية داخل لبنان.
ويأتي الاتفاق بعد أشهر من المواجهات العسكرية التي تزامنت مع الحرب الإقليمية الأوسع بين إيران وإسرائيل، والتي تسببت في موجة نزوح واسعة داخل لبنان.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من مليون لبناني اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب العمليات العسكرية والقصف المتبادل، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، أكد حزب الله وإيران أن الولايات المتحدة كانت قد تعهدت بالعمل على إنهاء القتال في لبنان ضمن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها قبل أسبوعين، والتي أسهمت في إنهاء الحرب الإقليمية الأوسع وتهيئة الأجواء للتوصل إلى الاتفاق الأمني الحالي.
مرحلة جديدة تحت الرقابة الأميركية
ويرى مراقبون أن انخراط الولايات المتحدة ميدانيًا في مراقبة تنفيذ الاتفاق يمثل تطورًا غير مسبوق في آليات متابعة التهدئة بين لبنان وإسرائيل، إذ لا يقتصر الدور الأميركي على الوساطة السياسية، بل يمتد إلى الرقابة الميدانية ورصد الالتزام ببنود الاتفاق.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في اختبار قدرة الطرفين على تنفيذ التعهدات المتبادلة، وسط آمال بأن يسهم الاتفاق في تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية للبنان وفتح صفحة جديدة تقلص احتمالات العودة إلى المواجهات العسكرية.






