في مشهد جديد يعكس اتساع رقعة العنف في السودان، قُتل 15 مدنياً وأُصيب 9 آخرون، بعضهم في حالات حرجة، جراء قصف بطائرة مسيرة استهدف مركبة نقل تجارية على طريق يربط بين ولايتي جنوب وغرب كردفان، في حادثة وُصفت بأنها واحدة من أكثر الهجمات دموية ضد المدنيين خلال الأيام الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي حولت عدة مناطق في البلاد إلى ساحات مفتوحة للقتال وأزمة إنسانية متفاقمة.
مركبة مدنية تتحول إلى ساحة مأساة
بحسب مصادر محلية، كانت المركبة المستهدفة تقل 37 راكباً من قرية “خُمي” في ولاية جنوب كردفان باتجاه مدينة أبوزبد في ولاية غرب كردفان، قبل أن تتعرض لقصف مباشر من طائرة مسيّرة.
وأكدت المصادر أن الهجوم أسفر عن مقتل 15 مدنياً على الفور، بينما أُصيب 9 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سادت حالة من الذعر في المنطقة عقب الحادث.
وفي أعقاب الهجوم، تصاعدت الإدانات من جهات مدنية وسياسية سودانية، التي وصفت الحادث بأنه “امتداد لسلسلة من الاستهدافات التي تطال المدنيين في دارفور وكردفان”.
وحمل تحالف “تأسيس” في بيان له مسؤولية الهجوم لما وصفه بـ“الذراع العسكرية لجماعة الإخوان”، مشيراً إلى أن ما يحدث يأتي ضمن “سياسة ممنهجة لبث الرعب وتوسيع رقعة الحرب داخل البلاد”.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي مباشر من الجيش حول تفاصيل الواقعة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
سجل متصاعد من الهجمات الجوية
والحادثة الأخيرة في كردفان ليست معزولة، إذ شهدت الأشهر الماضية سلسلة من الهجمات الجوية في مناطق مختلفة من البلاد، ففي أبريل الماضي، استُهدف حفل زفاف في مدينة كتم بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، بينهم نساء وأطفال.
كما سُجل في مارس الماضي قصف لمستشفى في مدينة الضعين بشرق دارفور، أدى إلى سقوط عشرات الضحايا وإصابات واسعة، في حادثة أثارت إدانات محلية ودولية.
ووفقاً لتقارير أممية، أكد توم فليتشر، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن أكثر من 700 مدني قُتلوا في السودان منذ بداية العام نتيجة ضربات جوية نفذتها طائرات مسيّرة.
وتشير التقارير إلى أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر من التصعيد العسكري، مع انهيار واسع في الخدمات الصحية والبنية التحتية في مناطق النزاع.
صراع ممتد وكارثة إنسانية
يشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً مفتوحة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ولجوء ملايين المدنيين.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الأزمة في السودان تُعد حالياً واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، في ظل استمرار القتال واتساع رقعته لتشمل مناطق جديدة، أبرزها دارفور وكردفان.
ومع استمرار الهجمات الجوية وتعثر المسارات السياسية، تتزايد المخاوف من دخول البلاد في مرحلة أكثر تعقيداً من النزاع، خاصة مع تدهور الأوضاع المعيشية وانقطاع الخدمات الأساسية في عدد من الولايات.
ويرى مراقبون أن استمرار استهداف المدنيين قد يؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وعرقلة أي جهود مستقبلية للوصول إلى تسوية سياسية شاملة.




