تصاعدت حدة التوتر العسكري على الحدود بين إسرائيل ولبنان، فجر الخميس، بعدما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق عدة في الجنوب والبقاع، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تحذيرات إسرائيلية عاجلة لسكان مناطق واسعة بضرورة الإخلاء.
غارات على الجنوب
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بأن ستة أشخاص من عائلتين قُتلوا جراء غارتين استهدفتا بلدتين في جنوب البلاد. ففي بلدة الكفور بمحافظة النبطية، قُتل مختار البلدة وزوجته نتيجة غارة جوية أصابت المنطقة بشكل مباشر.
فيما قضت عائلة مؤلفة من أربعة أفراد – رجل وزوجته وطفليهما – إثر استهداف منزلهم في بلدة زوطر الشرقية.
وامتدت الغارات لتشمل عدة بلدات جنوبية، حيث استهدفت الطائرات الإسرائيلية أطراف بلدتي زبقين وديركيفا، ما أدى إلى سقوط جريح مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ عن مصابين آخرين تحت الأنقاض.
كما تعرضت بلدة القليلة في قضاء صور لغارة أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، بالتزامن مع قصف منزل في بلدة الشهابية في القضاء نفسه.
عدوان جوي جديد
وفي سياق متصل، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي منذ ساعات الفجر الأولى عدواناً جوياً واسعاً، شمل سلسلة غارات استهدفت بلدة عبا بغارتين، إحداهما دمرت منزلاً سكنياً بالكامل، إضافة إلى قصف مناطق عدة بينها كفررمان ومحيط دوار الشيوعية وحي السويداء، فضلاً عن أطراف ديرسريان والعديسة وتولين وطلوسة، ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان.
وعلى وقع هذه التطورات، وجّه الجيش الإسرائيلي تحذيراً عاجلاً لسكان مناطق واسعة في جنوب لبنان، وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة «إكس» إن على السكان «الانتقال فوراً إلى شمال نهر الليطاني»، مؤكداً أن الإنذار يشمل أيضاً سكان مدينتي صور وبنت جبيل، في خطوة تعكس مخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية.
ولم تقتصر الغارات على الجنوب، إذ شنّ الطيران الإسرائيلي فجر الخميس غارة على منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ضربة ثانية عنيفة
وبحسب التقارير، فإن الصاروخ الأول لم ينفجر، ما دفع الطائرات إلى تنفيذ ضربة ثانية عنيفة على الموقع نفسه بعد غارة تحذيرية سبقتها، ما أدى إلى اندلاع حريق وسُمع دوي الانفجار في مناطق عدة من جبل لبنان، بالتزامن مع تحليق الطيران الحربي على علو منخفض فوق العاصمة.
وفي تطور آخر، استهدفت بارجة حربية إسرائيلية شقة سكنية في حارة حريك أيضاً، ما زاد من حدة التوتر في الضاحية الجنوبية، التي تعد إحدى أبرز المناطق الحساسة أمنياً في لبنان.
كما امتدت الضربات إلى منطقة البقاع، حيث استهدفت غارة إسرائيلية سيارة على أوتوستراد زحلة – الكرك في مدينة زحلة، ما أدى، بحسب المعلومات الأولية، إلى مقتل شخصين.
توسع العمليات العسكرية
وتأتي هذه الغارة في سياق توسع نطاق العمليات العسكرية خارج الجنوب، في مؤشر على احتمال اتساع رقعة المواجهة خلال الفترة المقبلة.
وتعكس هذه التطورات الميدانية تصعيداً خطيراً في المواجهة على الجبهة اللبنانية، في ظل استمرار الضربات الجوية والإنذارات المتكررة بالإخلاء، ما يثير مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مرحلة أكثر توتراً في الصراع بين إسرائيل والقوى المسلحة في لبنان.




