وسط ركام الحرب وخيام النزوح التي تملأ مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يحاول أطفال غزة التمسك بالحياة بطريقتهم الخاصة، عبر الريشة واللون، بعدما سلبتهم الحرب أبسط ملامح الطفولة والأمان، وفي مشهد يختلط فيه الألم بالأمل، تحولت لوحات الأطفال داخل معرض “فصول ملونة” إلى رسائل إنسانية صامتة، تعكس حجم المعاناة النفسية التي يعيشونها تحت القصف والحصار والنزوح المستمر، وتكشف في الوقت ذاته عن رغبة عميقة في الحياة والسلام.
مقاومة نفسية وإنسانية في وجه الحرب
وبخطوط الرسم وألوانها البسيطة، عبّر الأطفال عن خوفهم وأحلامهم المؤجلة وحنينهم إلى مستقبل أكثر أمانًا، في محاولة لتحويل الفن إلى وسيلة مقاومة نفسية وإنسانية في وجه حرب لا تزال تحاصر طفولتهم منذ أكثر من عامين. في زاوية صغيرة داخل مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث تتزاحم خيام النزوح مع وجع الفقد والجوع والخوف، اختار أطفال غزة أن يحملوا الألوان بدلًا من الصمت، وأن يحوّلوا لوحاتهم إلى رسائل حياة في وجه حرب لم تترك لهم سوى الركام.
هناك، لم يكن معرض فصول ملونة مجرد مساحة فنية، بل نافذة نجاة نفسية وإنسانية لأطفال أثقلتهم مشاهد القصف والفقد، فراحوا يرسمون أحلامهم المؤجلة على أوراق بسيطة، علّ العالم يسمع ما عجزت الكلمات عن قوله. ويقول القائمون على المعرض في حديثهم لـ “وكالة سند للأنباء”، إن فصول ملونة يحمل معاني كبيرة لطفولة غزة التي تحاول التشبث بالحياة رغم حرب الإبادة المستمرة على القطاع.
لوجات تجسد معاناة الفلسطيني في غزة
ويؤكدون أن الحرب تركت آثارًا نفسية قاسية على الأطفال وأضعفت قدرتهم على التعبير عما يدور داخلهم من خوف وألم، حيث يوضح القائمون أن الأطفال بدأوا، من خلال اللوحات الفنية، بالتعبير عن مشاعرهم المتناقضة بين الحزن والفرح، وعن التحديات والصعوبات اليومية التي يعيشونها تحت القصف والنزوح والحصار. وحملت بعض الرسومات ملامح أمل خافتة عكست حب الأطفال للسلام والحياة والحرية والتعافي، وتطلعاتهم لغد أكثر أمنًا واستقرارًا.
وتقول إحدى المشاركات في المعرض إن لوحتها تجسد معاناة الفلسطيني في غزة، “فهو لا يستطيع العيش داخل القطاع المدمر وسط الجوع وانعدام مقومات الحياة، وفي الوقت نفسه لا يستطيع المغادرة نحو المستقبل الذي كان يحلم به بسبب الاحتلال”. حسب وكالة سند.
ويأتي المعرض في وقت تتفاقم فيه المأساة الإنسانية للأطفال في قطاع غزة، إذ قال المتحدث باسم منظمة يونيسف ريكاردو بيريس إن متوسط عدد الأطفال الذين يُقتلون يوميًا جراء الهجمات الإسرائيلية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بلغ طفلين يوميًا.
الاحتلال يواصل الخروقات
وتواصل قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وسط استمرار عمليات القصف والتدمير في عدة مناطق من القطاع. وحسب وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الشهداء والمصابين منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، 890 شهيدًا و2677 مصابًا والانتشال 777.
فيما بلغت الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 72 ألفًا و783 شهيدًا و172 ألفًا و779 مصابًا، بينهم آلاف الأطفال والنساء وحالات حرجة وخطيرة جدًا.




