يعتقد كثيرون أن الإكثار من شرب الماء يعد قاعدة ثابتة للحفاظ على صحة القلب، إلا أن الواقع الطبي يشير إلى أن الأمر أكثر تعقيدًا، إذ تختلف احتياجات مرضى القلب من السوائل باختلاف طبيعة المرض والحالة الصحية لكل مريض.

وفي بعض الحالات، قد يتحول الإفراط في شرب الماء من عادة صحية إلى عامل يزيد من خطورة المضاعفات، لا سيما لدى المصابين بقصور عضلة القلب.

وتوضح التوصيات الطبية أن الماء عنصر أساسي للحفاظ على كفاءة الدورة الدموية ووظائف الجسم المختلفة، إلا أن الكمية المناسبة لا يمكن تعميمها على جميع المرضى، بل تعتمد على عدة عوامل، من بينها كفاءة عضلة القلب، ووظائف الكلى، والأدوية المستخدمة، وهو ما يجعل تحديدها مسؤولية الطبيب المعالج.

ويؤكد الأطباء أن مرضى القلب الذين لا يعانون من قصور في عضلة القلب أو احتباس للسوائل يمكن أن تكون احتياجاتهم اليومية من الماء قريبة من احتياجات الأشخاص الأصحاء، مع مراعاة ارتفاع درجات الحرارة ومستوى النشاط البدني، حتى لا يتعرض الجسم للجفاف.

أما في حالات قصور القلب، فقد يوصي الطبيب بتقليل كمية السوائل اليومية، لأن ضعف قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة يؤدي إلى سهولة احتباس السوائل داخل الجسم، وهو ما قد يزيد العبء على القلب ويتسبب في تفاقم الأعراض وارتفاع احتمالات حدوث مضاعفات صحية.

وفي المقابل، يشدد الخبراء على أهمية الحفاظ على ترطيب الجسم، خاصة خلال الأجواء الحارة أو عند زيادة التعرق، إذ إن الجفاف قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم، والإحساس بالدوخة، وتراجع كفاءة الدورة الدموية، وقد يزيد من المشكلات الصحية لدى بعض المرضى.
لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من شرب كميات كبيرة من الماء دون حاجة فعلية أو دون استشارة الطبيب، لأن ذلك قد يكون غير مناسب لبعض مرضى القلب، خاصة من يعانون من ضعف عضلة القلب أو أمراض الكلى المصاحبة.

ويشير الأطباء إلى ضرورة الانتباه لبعض العلامات التي قد تدل على احتباس السوائل داخل الجسم، مثل تورم القدمين أو الساقين، أو الزيادة السريعة في الوزن خلال فترة قصيرة، أو ضيق التنفس خاصة عند الاستلقاء، إضافة إلى الشعور بانتفاخ الجسم أو الامتلاء، وهي أعراض تستدعي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة وإعادة ضبط كمية السوائل أو الخطة العلاجية.
وفي هذا السياق، ينصح المتخصصون بعدم الاعتماد على النصائح العامة المتداولة بشأن كمية المياه المناسبة، لأن احتياجات كل مريض تختلف وفقًا لحالته الصحية، لافتين إلى أن المرضى الذين يتناولون مدرات البول أو يعانون من قصور القلب أو أمراض الكلى يحتاجون إلى متابعة دقيقة لتحديد الكمية الملائمة.

ويؤكد الأطباء في ختام توصياتهم أن أفضل كمية من الماء لمريض القلب ليست رقمًا ثابتًا ينطبق على الجميع، وإنما هي الكمية التي يحددها الطبيب بعد تقييم الحالة الصحية بشكل كامل، حيث إن التوازن بين تجنب الجفاف ومنع احتباس السوائل يمثل العامل الأهم للحفاظ على صحة القلب وتقليل خطر المضاعفات.






