كشفت تقارير عبرية عن إصدار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرات اعتقال سرية بحق مسؤولين إسرائيليين إضافيين، بينهم شخصيات سياسية وعسكرية، على خلفية الجرائم المرتكبة خلال الحرب على قطاع غزة، حيث يأتي هذا التطور بعد أشهر من إصدار المحكمة مذكرتي اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في خطوة تؤكد أن ملف المحاسبة الدولية لم يعد يقتصر على أسماء محددة، بل يتجه نحو توسيع نطاق الملاحقات ليشمل مستويات أوسع داخل المؤسسة الإسرائيلية السياسية والعسكرية.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تنامي العزلة القانونية والسياسية التي تواجهها إسرائيل دولياً، في ظل تصاعد الاتهامات المرتبطة باستخدام التجويع والحصار واستهداف المدنيين في غزة، وسط استمرار الجدل بشأن قدرة المحكمة الجنائية الدولية على فرض قراراتها وتحويل الملاحقات القضائية إلى أدوات ضغط فعلي على قادة الاحتلال.
جرائم حرب في قطاع غزة
وكانت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، قد أصدرت مذكرات اعتقال سرية بحق المزيد من المسؤولين الإسرائيليين، بينهم سياسيون وعسكريون، على خلفية حرب الإبادة على قطاع غزة، بحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس”، ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي (لم تسمه) أن مذكرات الاعتقال صدرت بحق ثلاثة سياسيين إسرائيليين واثنين من المسؤولين العسكريين، من دون الكشف عن هوياتهم أو موعد إصدار مذكرات الاعتقال الدولية ضدهم.
وحتى الآن، كانت مذكرتا الاعتقال الوحيدتان المعلنتان بحق مسؤولين إسرائيليين على خلفية الإبادة في غزة، تتعلقان برئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن السابق، يوآف غالانت، واللتين صدرتا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.
وكانت الجنائية الدولية قد اعتبرت، في قرارها المتعلق بنتنياهو وغالانت، أن هناك “أساسًا معقولًا” للاشتباه بارتكابهما جرائم حرب في قطاع غزة، بينها استخدام التجويع كوسيلة حرب، والقتل، والاضطهاد، وتوجيه هجمات متعمدة ضد مدنيين. كما رفضت المحكمة حينها الطعون التي قدمتها إسرائيل بشأن صلاحية المحكمة للنظر في الحرب على غزة، واعتبرت أن موافقة إسرائيل على اختصاص المحكمة ليست شرطًا للنظر في طلبات إصدار مذكرات الاعتقال.
مذكرات اعتقال سرية لحماية سير التحقيقات
وتحاول إسرائيل منذ أشهر الالتفاف على صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية؛ حيث حاولت مرارًا التشكيك في الولاية القضائية للمحكمة على مواطنيها، مستندة إلى أنها ليست عضواً في “نظام روما الأساسي” المنشئ للمحكمة. غير أن الهيئات القضائية في لاهاي ردت هذه الدفوع مؤكدة اختصاصها بالنظر في الجرائم المرتكبة على الأراضي الفلسطينية (العضو في المحكمة منذ 2015)، مما جعل القادة الإسرائيليين، مهددين بملاحقات دولية تقيد حركتهم الخارجية بشكل كبير. حسب وكالات.
وتعتمد الجنائية الدولية في بعض الحالات آلية “مذكرات الاعتقال السرية” لحماية سير التحقيقات، وضمان عدم عرقلة العدالة، أو لتسهيل توقيف المطلوبين أثناء سفرهم الدولي. ويشكل هذا التطور، توسيعًا لنطاق الملاحقة القضائية الدولية ضد إسرائيل.
وأصدرت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق كل من بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية ويوآف غالانت وزير الدفاع السابق، والقائد في حركة حماس محمد دياب إبراهيم المصري المعروف باسم الضيف بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وقالت دائرة المحكمة في بيانين أصدرتهما، إن مذكرات الاعتقال تُصنف على أنها “سرية”، لحماية الشهود وضمان سير التحقيقات، ومع ذلك، قررت إصدار المعلومات الواردة في بيانها “لأن السلوك المماثل للسلوك الذي تناولته مذكرة الاعتقال يبدو أنه مستمر”. وأضافت أنها ترى أنه من مصلحة الضحايا وأسرهم أن يتم إعلامهم بوجود مذكرات الاعتقال.
المحكمة ترفض طلبات إسرائيل
واعتبرت المحكمة أن السلوك المزعوم لنتنياهو وغالانت يقع ضمن اختصاص المحكمة. وأشارت إلى أنها قررت بالفعل أن اختصاص المحكمة في هذا الوضع يمتد إلى غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. وعلاوة على ذلك، رفضت الدائرة استخدام سلطاتها التقديرية من تلقاء نفسها لتحديد مدى مقبولية القضيتين في هذه المرحلة. وهذا لا يخل بأي قرار بشأن اختصاص وقبول القضيتين في مرحلة لاحقة.
وأصدرت دائرة المحكمة بالإجماع قرارين برفض طلبين قدمتهما إسرائيل في 26 أيلول/سبتمبر 2024. في الطلب الأول، طعنت إسرائيل في اختصاص المحكمة بشأن الوضع في دولة فلسطين بشكل عام، وعلى المواطنين الإسرائيليين بشكل أكثر تحديدا، على أساس المادة 19(2) من النظام الأساسي.
وفي الطلب الثاني، طلبت إسرائيل من الدائرة أن تأمر الادعاء بتقديم إخطار جديد بشأن بدء التحقيق إلى سلطاتها. كما طلبت إسرائيل من الدائرة وقف أي إجراءات أمام المحكمة في الحالة ذات الصلة، بما في ذلك النظر في طلبات إصدار أوامر اعتقال لنتنياهو وغالانت. حسب تقرير الأمم المتحدة.




