في تصعيد جديد ينذر بتداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية، أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، «السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج، والذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
السيطرة الكاملة على المضيق
ونقلت وكالة أنباء فارس عن المسؤول البحري البارز في الحرس الثوري، محمد أكبر زاده، قوله إن «مضيق هرمز يخضع حالياً لسيطرة كاملة من القوة البحرية لحرس الثورة»، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية «تراقب الوضع الميداني بشكل دائم».
وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء توتر إقليمي متصاعد، بعدما أظهرت صور أقمار صناعية تصاعد الدخان من سفينة في نطاق المضيق، في مؤشر إلى خطورة التطورات الجارية في هذا الشريان الملاحي الذي يمثل نقطة عبور رئيسية لناقلات النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
واشنطن ترد
في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن البحرية الأميركية قادرة على مرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز «في حال الضرورة»، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها رسالة ردع مباشرة لطهران، ورسالة طمأنة للدول المستوردة للطاقة.
ويمر عبر مضيق هرمز ما يُقدّر بنحو خُمس إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً، ما يجعل أي اضطراب فيه كفيلاً بإحداث تقلبات حادة في الأسعار وسلاسل الإمداد.
وتطل على المضيق إيران من الشمال، وسلطنة عُمان من الجنوب عبر محافظة مسندم، ما يمنحه أهمية جيوسياسية استثنائية.
مخاوف من انعكاسات اقتصادية
ويحذر خبراء من أن أي محاولة لفرض أمر واقع عسكري في المضيق قد تستدعي رداً دولياً واسع النطاق، نظراً إلى ارتباط أمن الممر البحري بأمن الطاقة العالمي.
كما قد يؤدي استمرار التصعيد إلى زيادة كلفة التأمين على السفن ورفع أسعار الشحن البحري، بما ينعكس مباشرة على أسعار النفط والسلع.
وبين إعلان «السيطرة الكاملة» من جانب الحرس الثوري، والتلويح الأميركي بالمرافقة العسكرية، يبدو أن مضيق هرمز دخل مرحلة جديدة من التوتر، قد تكون لها تداعيات تتجاوز حدود الإقليم إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
جدير بالذكر أن مضيق هرمز هو أحد أهم الممرات المائية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويُقدَّر أن ما يقرب من خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً تمر عبره يومياً.
ويبلغ عرض الممر الملاحي في أضيق نقاطه نحو 33 كيلومتراً، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية شديدة الحساسية لأي توتر عسكري أو أمني.
حوادث أمنية
وشهد المضيق خلال السنوات الماضية سلسلة من الحوادث الأمنية، شملت احتجاز ناقلات نفط وهجمات بطائرات مسيّرة وألغام بحرية، وسط تبادل اتهامات بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما.
وغالباً ما كان الحرس الثوري الإيراني في صدارة المشهد البحري، عبر مناورات عسكرية أو تحذيرات مرتبطة بحرية الملاحة، خصوصاً في فترات تصاعد العقوبات الغربية على طهران.
وتنظر الولايات المتحدة إلى أمن الملاحة في المضيق بوصفه جزءاً من أمن الطاقة العالمي، إذ تنتشر قواتها البحرية ضمن الأسطول الخامس في المنطقة.
وفي كل مرة يتصاعد فيها التوتر، تعود المخاوف من احتمال تعطّل الإمدادات وارتفاع أسعار النفط، ما يجعل مضيق هرمز بؤرة دائمة للتجاذب الجيوسياسي بين القوى الإقليمية والدولية.




