في أحدث تطور مرتبط بالأزمة الإيرانية، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية فرض رسوم على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إذا لم تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق نهائي بعد انتهاء فترة التهدئة الحالية.
وجاءت تصريحات ترامب في وقت يشهد فيه المضيق توتراً متزايداً عقب إعلان إيران إغلاقه مجدداً احتجاجاً على ما اعتبرته خرقاً للاتفاق من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتفتح هذه التصريحات باب التساؤلات حول مستقبل واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وما إذا كان قد يتحول من ممر دولي مفتوح إلى ساحة جديدة للصراع السياسي والاقتصادي.
ماذا قال ترامب؟
أعلن الرئيس الأميركي أن الملاحة ستبقى مجانية خلال فترة الستين يوماً التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار.
لكنه أشار بوضوح إلى أن الوضع قد يتغير بعد ذلك إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم مع إيران.
وبرر ترامب هذا الطرح بأن الولايات المتحدة تتحمل منذ عقود الجزء الأكبر من تكاليف حماية الممرات البحرية في الخليج، معتبراً أن واشنطن تقوم بدور “الضامن الأمني” للمنطقة.
ومن هذا المنطلق، يرى أن من حق الولايات المتحدة المطالبة بمقابل للخدمات الأمنية التي توفرها لحماية التجارة الدولية.
لماذا يعتبر هرمز مهماً إلى هذه الدرجة؟
لا يقتصر دور مضيق هرمز على كونه ممراً بحرياً عادياً.
فالمضيق يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج العربي إلى الأسواق الدولية.
وتعتمد اقتصادات آسيوية وأوروبية عديدة على استمرار تدفق الطاقة عبر هذا الممر دون انقطاع.
ولهذا فإن أي تغيير في نظام الملاحة أو فرض رسوم جديدة قد ينعكس مباشرة على أسعار النفط وتكاليف النقل البحري وأسعار السلع حول العالم.
هل تستطيع الولايات المتحدة فرض رسوم فعلاً؟
يثير اقتراح ترامب جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً.
فالقانون البحري الدولي يعتبر المضائق الدولية ممرات مفتوحة للملاحة التجارية العالمية، ولا تخضع عادة لرسوم تفرضها دولة واحدة بشكل منفرد.
لكن واشنطن قد تحاول تبرير أي إجراءات مستقبلية من خلال دورها العسكري في تأمين الملاحة وحماية السفن من التهديدات الأمنية.
وفي المقابل، من المرجح أن تواجه مثل هذه الخطوة اعتراضات من دول عديدة تعتمد على حرية الملاحة في المنطقة.
إيران ترد بإغلاق المضيق
جاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من إعلان القيادة العسكرية الإيرانية إعادة إغلاق مضيق هرمز.
وترى طهران أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يمثل انتهاكاً للتفاهمات التي رافقت الاتفاق الأميركي الإيراني.
ومن خلال هذه الخطوة، تسعى إيران إلى استخدام المضيق كورقة ضغط لإجبار الأطراف الأخرى على الالتزام بما تعتبره شروطاً أساسية للتهدئة.
لكن الولايات المتحدة رفضت الرواية الإيرانية، مؤكدة أن حركة الملاحة لا تزال مستمرة وأن القوات الأميركية موجودة لضمان تنفيذ الاتفاق.
من يسيطر فعلياً على هرمز؟
أحد الأسئلة الجوهرية التي تطرحها الأزمة الحالية يتعلق بمسألة السيطرة على المضيق.
فإيران تطل على جزء كبير من الممر المائي وتمتلك القدرة العسكرية على تهديد الملاحة فيه.
لكن الولايات المتحدة وحلفاءها يحتفظون بوجود بحري كثيف في المنطقة، ويؤكدون أن حرية الملاحة لا يمكن أن تخضع لقرار أحادي من أي طرف.
ولهذا يبدو أن السيطرة على هرمز ليست مسألة قانونية فحسب، بل هي أيضاً مسألة توازن قوى عسكري وسياسي.
ماذا يعني ذلك لأسواق الطاقة؟
حتى الآن، تتعامل الأسواق بحذر مع التصعيد الجديد.
فالمستثمرون يدركون أن أي تعطيل فعلي لحركة الناقلات قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في أسعار النفط والغاز.
كما أن مجرد الحديث عن رسوم عبور أو قيود على الملاحة يزيد من حالة عدم اليقين التي تؤثر على شركات الشحن والتأمين البحري.
ولهذا تراقب الأسواق عن كثب ما إذا كانت التصريحات السياسية ستتحول إلى إجراءات عملية أم ستبقى جزءاً من الضغوط التفاوضية المتبادلة.
هل أصبح هرمز ساحة تفاوض؟
تكشف الأزمة الحالية أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر لنقل النفط، بل تحول إلى أداة تفاوض استراتيجية تستخدمها القوى الإقليمية والدولية لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية.
فإيران تستخدمه للضغط من أجل تنفيذ التفاهمات الأمنية، بينما تلوّح الولايات المتحدة بإعادة تعريف دورها كحارس للملاحة الدولية مقابل مقابل مادي أو سياسي.






