في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتفاقم الكارثة الإنسانية، تتصاعد التحذيرات الحقوقية بشأن مصير آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين باتوا بين مفقودين ومخفيين قسرًا تحت الأنقاض أو داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وسط غياب تحرك دولي فاعل لكشف مصيرهم.
وفي اليوم العالمي للأطفال المفقودين، كثّف المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً جهوده الدولية عبر حملة مراسلات واسعة استهدفت أعضاء في البرلمان الأوروبي ومنظمات حقوقية، بهدف تسليط الضوء على معاناة الأطفال المفقودين في غزة، والدفع نحو تحركات قانونية وإنسانية عاجلة لإنقاذ العالقين تحت الركام والكشف عن مصير المحتجزين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة الإخفاء القسري والانتهاكات بحق الأطفال في القطاع المحاصر.
آلاف الأطفال تحت ركام المباني المدمرة
هذه الحملة تأتي بهدف رفع التوعية بهذه القضية الحاضرة بوضوح على الساحة الميدانية والغائبة عن المنابر الدولية، ومطالبة الأطراف الدولية والبرلمانيين بإثارة الملف في جلسات البرلمان الأوروبي، والضغط على السلطات الإسرائيلية للكشف عن مصير الأطفال المخفيين في سجونها ومراكز احتجازها.
استمرار مأساة نحو 2900 طفل في قطاع غزة باتوا في عداد المفقودين أو المخفيين قسراً، منبهاً إلى أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 2700 طفل تحت ركام المباني المدمرة بعدما تعذر انتشالهم منها نتيجة النقص الحاد في المعدات ومنع إدخال الوقود واستهداف فرق الإنقاذ، وكذلك وجودها في أماكن تمركز القوات الإسرائليية، وذلك من أصل نحو 7 آلاف مفقود كلي في القطاع، في وقت سجلت فيه الإحصاءات مقتل 21,510 أطفال خلال أشهر العدوان المستمر. حسب المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً .
من بين الإجمالي العام، انقطع الاتصال بنحو 200 طفل في مناطق متفرقة من القطاع، وسط مخاوف ومؤشرات بتعرضهم للإخفاء القسري من الجيش الإسرائيلي، أو لاستهداف مباشر أدى لفقدان جثامينهم في الطرقات. وتوثيق الحالات أظهر اقتياد أطفال من قوات الجيش الإسرائيلي، أعقب ذلك عمليات إخفاء قسري لهم دون الكشف عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم، لا سيما في محيط مراكز توزيع المساعدات والمناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
مراسلات دولية لوقف المأساة الإنسانية
وحسب المركز الحقوقي، فإن التوثيق يشير إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال المفقودين كانوا قد توجهوا إلى نقاط توزيع المساعدات الإنسانية أو محاولة الحصول على الدقيق من مناطق مصنفة عالية الخطورة إبان اشتداد مستويات الجوع، في حين فُقد آخرون أثناء جمع الحطب أو خلال عودتهم إلى منازلهم المدمرة لتفقدها واستخراج مقتنيات منها، مما يعكس حجم المخاطر اليومية التي يواجهونها في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الأمان.
وشدد المركز على أن بقاء جثامين آلاف الأطفال تحت الأنقاض يشكل انتهاكاً مركباً للكرامة الإنسانية، ويضاعف المعاناة النفسية لذويهم الذين يعيشون حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين بين اليأس والأمل. وأكد أن عدم اتخاذ إجراءات دولية جدية لانتشال الجثامين وتحديد مصير المفقودين يكرس سياسة الإفلات من العقاب ويعمق الجرح الإنساني.
وطالب المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً في حملة المراسلات بتحركات دولية عاجلة وفعالة لوقف هذه المأساة، بما يشمل قيام نواب البرلمان الأوروبي بتفعيل أدواتهم وإثارة قضية الأطفال المفقودين والمخفيين في غزة داخل الجلسات العامة وتوجيه أسئلة برلمانية مكتوبة وشفهية إلى المفوضية الأوروبية لضمان تحرك الاتحاد كقوة ضاغطة ومسائلة.
الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم
ضرورة الضغط بآليات قانونية ملزمة لإجبار السلطات الإسرائيلية على الكشف الفوري عن أسماء ومصير الأطفال المحتجزين لديها والظروف الصحية التي يمرون بها والسماح الفوري للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم، بالتوازي مع التدخل الدولي الفوري لضمان دخول المعدات الثقيلة والوقود اللازم لتمكين طواقم الدفاع المدني من انتشال الأطفال العالقين تحت الأنقاض كحق إنساني أصيل يكفل كرامة الضحايا وحق عائلاتهم في معرفة مصيرهم.
حماية الأطفال في أوقات النزاعات المسلحة التزام قانوني وأخلاقي تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل، وأن استمرار استهدافهم أو تعريضهم لخطر الموت والفقدان والإخفاء القسري يمثل جريمة لا تسقط بالتقادم.




