تصاعد التوتر مجدداً على الحدود اللبنانية-السورية بعد إعلان «حزب الله» خوض اشتباكات مع قوة إسرائيلية حاولت تنفيذ عملية إنزال في منطقة النبي شيت شرق لبنان، في تطور ميداني يعكس اتساع رقعة المواجهة بين الجانبين، وسط غارات جوية مكثفة خلّفت قتلى وجرحى.
عملية إنزال في لبنان
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، اليوم السبت، بأن جنوداً إسرائيليين حاولوا تنفيذ عملية إنزال على طول الحدود اللبنانية-السورية، بينما أكد «حزب الله» أن مقاتليه اشتبكوا مع القوة المتسللة.
وذكرت الوكالة نقلاً عن وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على منطقة النبي شيت أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة 16 آخرين.
ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي بشأن الواقعة، في وقت يواصل فيه تنفيذ ضربات جوية وإرسال قوات برية إلى مناطق داخل لبنان منذ إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل مطلع الأسبوع، في هجوم قال الحزب إنه جاء رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
تسلل 4 مروحيات
ووفق ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام، فإن اشتباكات اندلعت في مرتفعات السلسلة الشرقية على الحدود اللبنانية-السورية، تحديداً في محور النبي شيت – حام، حيث حاولت القوات الإسرائيلية تنفيذ إنزال جوي، وتعد المنطقة من أبرز مواقع انتشار «حزب الله» في البقاع اللبناني.
وقال الحزب في بيان إن مقاتليه رصدوا «تسلل أربع مروحيات تابعة للجيش الإسرائيلي من الاتجاه السوري»، قامت بإنزال قوة مشاة قرب مثلث جرود بلدات يحفوفا والخريبة ومعربون.
وأضاف أن القوة الإسرائيلية تقدمت باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، قبل أن تشتبك معها مجموعة من مقاتلي الحزب بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة قرب المقبرة في البلدة.
أحزمة نارية إسرائيلية
وأوضح البيان أن الاشتباك تطور بعد كشف القوة الإسرائيلية، حيث لجأت إسرائيل إلى تنفيذ «أحزمة نارية مكثفة» شملت نحو أربعين غارة جوية باستخدام الطائرات الحربية والمروحيات، بهدف تأمين انسحاب القوة من منطقة الاشتباك.
وفي بيان منفصل، أعلن «حزب الله» أيضاً إطلاق صواريخ باتجاه القوات الإسرائيلية خلال انسحابها من المنطقة،
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر موجات كثيفة من إطلاق النار في سماء المنطقة، بينما أفادت تقارير محلية بأن مدينة النبي شيت تعرضت لما لا يقل عن 13 غارة جوية إسرائيلية يوم الجمعة، أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل.
جدير بالذكر أن هذا التصعيد يأتي في ظل توتر غير مسبوق بين إسرائيل ومحور إيران في المنطقة، بعد سلسلة من الضربات المتبادلة التي امتدت من لبنان إلى سوريا، مع تصاعد المخاوف من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع.
رد على مقتل المرشد
وكان «حزب الله» قد كثف هجماته الصاروخية على إسرائيل خلال الأيام الماضية، في خطوة قال إنها رد على مقتل المرشد الأعلى الإيراني، ما دفع إسرائيل إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
ويرى مراقبون أن أي توغل بري إسرائيلي جديد داخل لبنان قد يشكل تحولاً خطيراً في مسار المواجهة، خصوصاً إذا تأكدت التقارير عن تنفيذ عمليات إنزال عسكرية في عمق الأراضي اللبنانية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد العسكري في المنطقة.
وتشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية توتراً متصاعداً منذ اندلاع المواجهات الأخيرة بين إسرائيل ومحور إيران في المنطقة، حيث تحولت الجبهة اللبنانية إلى ساحة اشتباك مفتوحة بعد تبادل الضربات الصاروخية والغارات الجوية بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله».
غارات شرقا وجنوبا
وخلال الأيام الماضية، كثفت إسرائيل غاراتها على مناطق في شرق وجنوب لبنان، مستهدفة مواقع تقول إنها تابعة لـ«حزب الله»، بينما رد الحزب بإطلاق صواريخ وقذائف باتجاه مواقع عسكرية إسرائيلية، ما أدى إلى اتساع نطاق المواجهة وارتفاع أعداد الضحايا.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الاشتباكات ووقوع عمليات إنزال أو توغل بري داخل الأراضي اللبنانية قد يدفع الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد واحتمال انخراط أطراف أخرى في المواجهة.






