تشير التصريحات الصادرة عن مدير مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، إلى أن الوضع الصحي والإنساني في قطاع غزة وصل إلى مرحلة انهيار شامل، مع تزايد المخاطر التي تهدد حياة الفئات الأضعف، وعلى رأسها الأطفال والنساء الحوامل. حالة وفاة طفل في خان يونس نتيجة إصابته بمرض الشلل المتصاعد، ووجود ثلاثة أطفال آخرين يواجهون المصير نفسه، تعكس حدة أزمة نقص الأدوية، لا سيما الأدوية المنقذة للحياة مثل علاجات الشلل، أدوية التخدير، المضادات الحيوية، وعقاقير علاج السرطان. هذه الأزمة تتفاقم مع إعلان منظمة الصحة العالمية أن مخزون الأدوية في القطاع يقترب من النفاد الكامل، ما يجعل القدرة على التعامل مع الحالات الطارئة محدودة للغاية.
كارثة سوء التغذية
إلى جانب النقص الحاد في الدواء، يتكشف حجم كارثة سوء التغذية التي تتسارع وتيرتها بشكل لافت، حيث ارتفع عدد الحالات المشخّصة من 4 آلاف في مايو/أيار إلى 12 ألفًا في يوليو/تموز، قبل أن يسجل 10 آلاف في أغسطس/آب، في ظل مجاعة تضرب الأطفال بشكل خاص. الإحصاءات التي تشير إلى وجود 320 ألف طفل تحت سن الخامسة، بينهم 20 ألفًا بحاجة إلى تدخل عاجل، تكشف عن فجوة غذائية وصحية خطيرة، إذ لا تتوفر لهم سوى المحاليل الملحية والسكرية لإبقائهم على قيد الحياة، في غياب البروتينات والفيتامينات الأساسية لنموهم وبقائهم.
ولا يقتصر الأمر على الأطفال، إذ يعاني 55 ألف امرأة حامل من سوء التغذية، ما أدى إلى ضعف المناعة وارتفاع معدلات الولادات المبكرة، وهو ما يضع ضغطًا إضافيًا على أقسام الحضانات في المستشفيات. وتتضاعف المخاطر مع عدم توفر المياه الصالحة للشرب، ما يفتح الباب أمام انتشار الأوبئة والأمراض المعوية والجلدية، خصوصًا في ظل درجات الحرارة المرتفعة.
مصير مجهول
المشهد العام في المستشفيات يعكس حالة شلل شبه كامل في المنظومة الصحية، حيث تغرق المرافق الطبية بأعداد كبيرة من الجرحى والمصابين بسوء التغذية، دون القدرة على تقديم الرعاية الكافية، الأمر الذي يترك مرضى القلب والسكري وضغط الدم والفشل الكلوي في مواجهة مصير مجهول. هذه المؤشرات جميعها ترسم صورة أزمة إنسانية وصحية متكاملة الأبعاد، تتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا لوقف الانهيار وحماية ما تبقى من الأرواح في غزة.






