تشهد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في قطاع غزة، حالة من الحراك التنظيمي غير المسبوق، وُصفت داخل أروقتها بـ«الثورة الداخلية»، وذلك عقب سلسلة الاغتيالات التي طالت قيادات بارزة خلال الحرب الأخيرة، وما تبعها من فراغات قيادية ومحاولات لإعادة ترتيب البيت الداخلي للحركة في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا بتاريخها.
عودة علي العامودي
وكشفت مصادر مطلعة داخل الحركة، أنه برز اسم الأسير المحرر علي العامودي، الذي كان يتولى مسؤولية الدائرة الإعلامية سابقا، بوصفه الشخصية الأبرز في إدارة شؤون المكتب السياسي في غزة، بعد تكليفه عمليًا بتسيير الملفات التنظيمية بالتعاون مع عدد من المقربين من القائد الراحل يحيى السنوار، ومعظمهم من أبناء مدينة خان يونس.
وأكدت المصادر أن المرحلة الحالية شهدت قرارات حاسمة شملت إعفاء عدد من القيادات المحلية خاصة في ممن تعرضوا لإصابات خلال العمليات العسكرية، أو أولئك الذين تعذر عليهم مواصلة مهامهم التنظيمية، إلى جانب تعيين بدلاء جدد، في وقت لا تزال فيه بعض المواقع القيادية شاغرة بانتظار الحسم النهائي بشأن مستقبل الهيكل التنظيمي للحركة.
وفي المقابل، أثارت هذه التغييرات حالة من التململ والغضب داخل أوساط قيادات أخرى في «حماس» خاصة خارج قطاع غزة، حيث اعتبر بعض أعضاء المكتب السياسي أن ما جرى تم بصورة منفردة ويتعارض مع اللوائح التنظيمية الداخلية، مطالبين بضرورة انتظار انتخاب قيادة جديدة للحركة قبل المضي في أي تغييرات جوهرية، ما يعكس حجم التباينات التي تعيشها الحركة في مرحلة ما بعد الحرب.
أعقد المراحل في غزة
وتأتي التحركات التنظيمية الأخيرة داخل حركة «حماس» في ظل واحدة من أعقد المراحل التي تمر بها الحركة منذ تأسيسها، بعد الضربات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت بنيتها العسكرية والقيادية خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وأسفرت عن مقتل عدد من أبرز قادتها وتدمير جزء كبير من بنيتها التنظيمية، ما فرض واقعًا جديدًا على آليات إدارة الحركة داخليا.
وخلال سنوات سابقة، اعتمدت «حماس» على هيكل تنظيمي صارم يقوم على توزيع الصلاحيات بين القيادة السياسية في الخارج والقيادة الميدانية داخل القطاع، إلا أن التطورات الميدانية المتسارعة، وتراجع قدرة بعض القيادات على أداء مهامها، دفعت إلى بروز أدوار جديدة لشخصيات كانت تعمل في الظل، لا سيما من الدائرة القريبة للقيادي الراحل يحيى السنوار.
ضبط الأداء التنظيمي
وتشير معطيات داخلية إلى أن التغييرات الحالية تأتي في إطار محاولة لإعادة ضبط الأداء التنظيمي وضمان استمرارية السيطرة الإدارية والأمنية في القطاع، وسط غياب عدد من القيادات المؤثرة بسبب الاغتيال أو الإصابة أو تعذر التواصل، وهو ما خلق فراغًا مؤقتًا تسعى الحركة إلى سده بسرعة لتفادي أي ارتباك داخلي.
وأوضحت مصادر صحفية، أن هذه التحولات قد تفاقم الانقسامات داخل الحركة، خاصة مع اعتراض بعض القيادات في الخارج على آلية اتخاذ القرار، معتبرة أن المرحلة تتطلب توافقًا أوسع وانتظار استكمال الأطر التنظيمية الرسمية، في ظل تحديات سياسية وأمنية غير مسبوقة تواجه «حماس» ومستقبل وجودها في قطاع غزة.






