تتصاعد في الضفة الغربية موجة من العنف الاستيطاني غير المسبوق، حيث تحولت الاعتداءات من حرق المنازل والمزارع والاعتداء على الممتلكات إلى عمليات قتل ميدانية مباشرة بحق المواطنين الفلسطينيين. هذا التحول الخطير يعكس استراتيجية ممنهجة من قبل المستوطنين، مدعومة بتوسع تسليح ودعم أمني، ما يضع الفلسطينيين أمام تهديد مباشر لأرواحهم وممتلكاتهم.
ويؤكد خبراء في شؤون الاستيطان أن هذه المرحلة تمثل اختبارًا حقيقيًا للصمود الفلسطيني، وتستدعي تضافر الجهود الوطنية وتعزيز الحماية الشعبية ومواجهة المخاطر بأساليب مدروسة للحفاظ على المجتمع الفلسطيني في مواجهة الموجة الجديدة من العنف والإرهاب الاستيطاني.
عمليات قتل بالرصاص
واستشهد 7 مواطنين وأصيب آخرون خلال شهر رمضان برصاص مستوطنين بالضفة الغربية، فيما تم إحراق عدد من المساجد والمنازل والاعتداء على عشرات المواطنين، في تحول لافت لطبيعة وأدوات ونتائج جرائمهم.
إن ما يجري بالضفة على يد المستوطنين من عمليات قتل بالرصاص وبغطاء جيش الاحتلال، كما حدث في قرية أبو فلاح، يعكس هذا التحول. فضلا عن أن بلدات كيسان شرق بيت لحم، ومناطق جنوب الخليل، وقرية قريوت، وصولاً إلى بلدة قصرة، شهدت أعنف الاعتداءات بارتقاء شهيد وإصابة والده، وهذه شواهد حية على هذه خطو الموجة الإجرامية”. حسب تصريحات الخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا لوكالة “صفا”.
ويرى الخواجا أن المستوطنين، وفي ظل العدوان والحرب الدائرة في الإقليم، قد “أفلتوا من عقالهم” وبدأوا بالتدريب على ما يسمى “حرب الشوارع” واستخدام الأسلحة. مشيرًا إلى أن هذه التحركات تتزامن مع مطالبات وزير الأمن القوي للاحتلال “ايتمار بن غفير”، بتوسيع عمليات التسليح في القدس ومناطق الضفة الفلسطينية، مما يضع الفلسطينيين أمام موجة قد تكون الأرخص والأخطر، تتمثل في البدء بعمليات اقتحام للقرى القريبة من المستوطنات وتنفيذ إعدامات ميدانية مباشرة.
الصمت الدولي جريمة
ويشبه هذا السلوك الممنهج بما فعلته مجموعات “شتيرن” و”الهاغانا” قبل عام 1948، حين نظمت نفسها وانقضت على الشعب الفلسطيني مرتكبة مئات المجازر، كما أن الواقع الحالي يتجاوز مجرد التحليل أو التقدير، حيث تسيير الأمور وفق استراتيجية واضحة للمستوطنين تهدف إلى التهجير وفرض السيادة والتهويد. حسب تصريحات الخبير في شؤون الاستيطان لوكالة “صفا”.
كما يحذر من ارتكاب مجازر كبرى في ظل الصمت الدولي ومحاولات البعض تجاوز القضية الفلسطينية. ومن وجهة نظره، فإن الضرورة تستوجب حاليًا وبشكل عاجل، تراجع الحالة الفلسطينية عن الانشغالات الداخلية وتبني استراتيجية مواجهة موحدة تعزز صمود الناس. ويشدد على أهمية العمل المشترك لتعزيز لجان الحماية وتبني فكرة العصيان المدني، مع الإعلان عن الدولة تحت الاحتلال، وتسخير كافة الإمكانيات لحماية أبناء الشعب الفلسطيني في مناطق الضفة من المجازر الوشيكة.





