تتواصل المواجهات المحدودة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله على إيقاع ما يُعرف بـ«قواعد الاشتباك»، في مشهد يعكس محاولة واضحة من الطرفين لاحتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى حرب شاملة، بالتوازي مع تحركات سياسية يقودها لبنان لربط أي مفاوضات مباشرة بتثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل.
مناوشات محسوبة جنوب الليطاني
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الاشتباكات تتركز في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، حيث يسعى الطرفان إلى إبقاء العمليات العسكرية ضمن نطاق جغرافي محدد، بما يعكس التزامًا غير معلن بضبط إيقاع المواجهة.
وفي هذا السياق، أعلن «حزب الله» تنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة استهدف موقعًا مدفعيًا للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن العملية جاءت ردًا على خروق إسرائيلية متكررة لوقف إطلاق النار.
وفي المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات موضعية، تستهدف ما يصفه بـ«بنية تحتية عسكرية»، وسط تقارير عن عمليات قصف طالت بلدات حدودية، من بينها بلدة حناويه، حيث تعمل فرق الإنقاذ على إزالة الأنقاض بعد غارات جوية مكثفة.
قواعد الاشتباك.. توازن هش
وتعكس هذه التطورات تمسك الطرفين بما يمكن وصفه بـ«توازن الردع المحدود»، إذ تظل العمليات العسكرية محكومة بسقف معين يمنع توسعها.
ويرى مراقبون أن هذا النمط من المواجهات يهدف إلى توجيه رسائل متبادلة دون تجاوز الخطوط الحمراء، خاصة في ظل ضغوط إقليمية ودولية لتجنب اندلاع حرب جديدة على الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية.
ورغم ذلك، يبقى هذا التوازن هشًا، إذ إن أي خطأ في الحسابات أو تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى انفجار الوضع بشكل أوسع.
لبنان يتمسك بوقف النار
وعلى الصعيد السياسي، شدد جوزيف عون على أن تثبيت وقف إطلاق النار يمثل الشرط الأساسي للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في موقف يعكس حرص الدولة اللبنانية على تجنب الانجرار إلى مسار تفاوضي في ظل استمرار العمليات العسكرية.
ودعا عون إلى توحيد الموقف الوطني لتعزيز قدرة الوفد اللبناني في أي مفاوضات مقبلة، مشددًا على ضرورة فرض سيادة الدولة من خلال ضبط السلاح غير الشرعي، وتكثيف جهود الأجهزة الأمنية لملاحقة مخازن الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.
تحركات دبلوماسية في واشنطن
وتأتي هذه التطورات عشية لقاء مرتقب في واشنطن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل، في جولة ثانية من المحادثات التي تهدف إلى خفض التوتر وإعادة تثبيت التهدئة.
وتُعد هذه اللقاءات جزءًا من مسار دبلوماسي أوسع تقوده أطراف دولية، في محاولة لمنع تدهور الأوضاع على الحدود الجنوبية للبنان، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
وفي ظل استمرار المناوشات، يبقى المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين استمرار «الاشتباك المضبوط» وفق قواعد محددة، أو الانزلاق إلى مواجهة أوسع في حال فشل الجهود السياسية.
وبين هذا وذاك، يظل تثبيت وقف إطلاق النار العامل الحاسم الذي قد يحدد مستقبل التوتر، سواء باتجاه التهدئة أو التصعيد، في واحدة من أكثر الجبهات حساسية في المنطقة.




