أعلنت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران أن حصيلة ضحايا الضربات الإسرائيلية الأخيرة على صنعاء ارتفعت إلى 102 قتيل وجريح، بينهم نساء وأطفال.
وقالت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين إن 10 أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 92 آخرون جراء قصف استهدف محطة شركة النفط في شارع الستين ومحطة كهرباء حزيز جنوب العاصمة.
وأكدت الجماعة أن الغارات «لن تؤثر على تماسك الجبهة الداخلية»، ووصفتها بأنها محاولة فاشلة لوقف دعمها لحركة «حماس» في غزة.
الموجة الـ14 من الضربات الإسرائيلية
الجيش الإسرائيلي أعلن أنه شن الموجة الرابعة عشرة من الضربات الانتقامية ضد الحوثيين منذ يوليو 2024. وشملت الغارات مواقع عسكرية وبنى تحتية للطاقة، إضافة إلى القصر الرئاسي في منطقة السبعين، الذي قالت تل أبيب إنه يُدار منه النشاط العسكري للجماعة.
المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، شدد على أن الهجوم «استند إلى معلومات استخبارية دقيقة»، وأن الهدف منه الحد من قدرة الحوثيين على استخدام الطاقة لأغراض عسكرية ووقف تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
رد الحوثيين: صواريخ ومسيرات
منذ مارس الماضي، أطلق الحوثيون أكثر من 55 صاروخاً باليستياً إضافة إلى طائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، لكن الجيش الإسرائيلي أكد إحباط معظمها قبل وصولها إلى أهدافها.
كما صعّدت الجماعة عملياتها البحرية، ما تسبب في غرق سفينتين يونانيتين الشهر الماضي ومقتل 4 بحارة واحتجاز 11 آخرين. وبهذا يصل عدد السفن الغارقة منذ بداية التصعيد إلى أربع.
إسرائيل تتوعد: «ثمن باهظ» للحوثيين
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كان قد حذّر من أن الحوثيين سيدفعون ثمناً باهظاً، مشيراً إلى أن الضربات لن تتوقف حتى «إزالة الخطر».
الهجمات السابقة استهدفت مطار صنعاء، مخازن وقود، مصانع أسمنت، محطات كهرباء، بل وتدمير طائرات مدنية كانت الجماعة تحتجزها. وتؤكد تل أبيب أنها «مصممة على مواصلة الرد بقوة على أي تهديد لمواطنيها مهما بلغت المسافة».
وترى الحكومة اليمنية من جهتها، أن الهجمات الحوثية ليست «نصرة لغزة» فقط، بل جزء من استراتيجية إيرانية لاستخدام اليمن كورقة ضغط إقليمية، وتوسيع النفوذ في المنطقة.
وتشير تقارير استخبارية غربية إلى أن إيران توفر التمويل والتسليح والتدريب للحوثيين، بهدف فتح جبهة ضغط إضافية على إسرائيل والغرب.
أزمة إنسانية متفاقمة
الأمم المتحدة حذّرت من أن استهداف محطات الوقود والكهرباء في صنعاء سيضاعف معاناة السكان الذين يواجهون انهياراً في الخدمات الأساسية ونقصاً حاداً في الطاقة.
منظمات إنسانية نبهت إلى أن الغارات قد تؤدي إلى أزمة وقود خانقة، وانقطاع شبه كامل للكهرباء، مما يهدد المستشفيات ومراكز الإغاثة التي تعتمد على الطاقة لتقديم خدماتها.
ويتضح من التصعيد الأخير أن المواجهة بين إسرائيل والحوثيين تدخل مرحلة أكثر خطورة، حيث يصر الطرفان على نهج الهجمات والانتقام. وبينما تتمسك تل أبيب بردع ما تعتبره «أذرع إيران»، يواصل الحوثيون استثمار خطاب «نصرة غزة» لكسب الشارع الداخلي والإقليمي.
لكن المحصلة حتى الآن، وفق مراقبين، هي مزيد من الدماء والمعاناة الإنسانية في اليمن، ومخاطر جدية تهدد أمن الملاحة الدولية، في وقت تبدو فيه فرص التهدئة بعيدة المنال.






