ذكرت تقارير صحفية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جدد عرضه باستضافة محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في أنقرة، وذلك خلال لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش المنتدى الدولي للسلام والثقة الذي عُقد في عشق آباد، عاصمة تركمانستان، يوم الجمعة 12 ديسمبر.
وبحسب التقارير، ناقش المحلل السياسي بكير إلهان، مدى استعداد تركيا للاضطلاع بدور الوسيط بين موسكو وكييف، في ضوء مواقف أنقرة من القضايا الجوهرية المرتبطة بالحرب.
وأشار إلهان إلى أن تركيا، رغم امتناعها عن الانضمام إلى العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا، واصلت رفض العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، كما امتنعت عن الاعتراف بضم شبه جزيرة القرم، مؤكداً أن موقف أنقرة «واضح للغاية» إزاء الحرب، ويجمع بين اعتبارات الجغرافيا السياسية والمبادئ المعلنة.
وأوضح أن الموقع الاستراتيجي لتركيا في منطقة البحر الأسود، إلى جانب عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يمنحها وضعاً مميزاً مقارنة بوسطاء آخرين محتملين، لافتاً إلى أن أنقرة تتحمل مسؤولياتها كقوة إقليمية ذات مصالح أمنية واقتصادية مباشرة.
ونقلت التقارير عن إلهان قوله إن «روسيا تثق بتركيا، وكذلك أوكرانيا تثق بتركيا»، معتبراً أن هذه الثقة المزدوجة مكّنت أنقرة من لعب دور الوسيط المقبول لدى الطرفين. واستشهد في هذا السياق بجهود تركية سابقة، شملت تسهيل عمليات تبادل الأسرى، واستضافة جولات تفاوض في إسطنبول خلال المراحل الأولى من الحرب.
وأضاف إلهان أن عقد محادثات سلام من دون مشاركة تركيا قد يكون ممكناً، «لكن الحفاظ على هذه المحادثات وضمان استمراريتها سيكون صعباً من دون أنقرة»، محذراً من أن المبادرات التي تتجاهل الدور التركي تقلّ فرص نجاحها.
وفي ما يتعلق بمرحلة ما بعد أي وقف محتمل لإطلاق النار، أشارت التقارير إلى أن إلهان يرى أن دور تركيا لن يقتصر على الوساطة السياسية، بل قد يمتد إلى المساهمة في ترتيبات ما بعد النزاع، مستنداً إلى قدراتها العسكرية والاقتصادية وعلاقاتها المتوازنة مع الأطراف المعنية.
ورغم الحراك الدبلوماسي التركي المتكرر، أعرب إلهان عن تشككه في فرص تحقيق اختراق قريب، مشيراً إلى تصلّب مواقف الجانبين. فموسكو، بحسب قوله، لم تُبدِ اهتماماً بوقف إطلاق نار مؤقت، بل باتفاق سلام شامل، في حين تصرّ كييف وحلفاؤها الغربيون على استعادة وحدة الأراضي الأوكرانية.
ومع استمرار الحرب، اعتبر إلهان أن احتمالات التوصل إلى تسوية تفاوضية ما زالت محدودة، قائلاً إن «هذه الحرب ستنتهي عندما يعجز أحد الطرفين عن مواصلة القتال»، مؤكداً أن تلك اللحظة لم تحن بعد.
وخلال اللقاء الرئاسي، شدد أردوغان، وفق بيان صادر عن مديرية الاتصالات التركية، على أهمية التوصل إلى «سلام عادل ودائم». كما أشار إلى إمكانية إحراز تقدم عبر التركيز على مجالات ذات منافع متبادلة، مقترحاً «وقف إطلاق نار محدود» يركز على حماية منشآت الطاقة والموانئ، باعتباره خطوة لبناء الثقة.
وأضافت التقارير أن محادثات أردوغان وبوتين تناولت أيضاً قضايا إقليمية أوسع، شملت الأوضاع في فلسطين وسوريا، إلى جانب مبادرات السلام الجارية في جنوب القوقاز.
وبحسب هذه التقارير، عزز اللقاء صورة تركيا كفاعل دبلوماسي نشط ومحاور رئيسي في عدد من بؤر النزاع الإقليمي والدولي.






