قال مسؤولون إن أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا تعاني من انقطاع التيار الكهربائي، عقب سلسلة من الضربات الروسية التي استهدفت البنية التحتية للطاقة والصناعة خلال الليل.
وقال وزير الشؤون الداخلية الأوكراني إيهور كليمنكو إن خمس مناطق تعرضت للقصف، ما أسفر عن إصابة خمسة أشخاص على الأقل، مشيراً إلى أن فرق الطوارئ تعمل على إخماد الحرائق واستعادة الإمدادات.
ورغم أن الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية تكررت طوال الحرب، فإن موسكو كثفت ضرباتها مع دخول فصل الشتاء.
يأتي ذلك في وقت يستعد فيه المبعوث الخارجي للرئيس الأميركي دونالد ترامب للسفر إلى ألمانيا في نهاية هذا الأسبوع، للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين، لإجراء مزيد من المحادثات بشأن إنهاء الحرب.
وسيناقش ستيف ويتكوف، الذي يقود محاولات البيت الأبيض للتوسط بين أوكرانيا وروسيا، أحدث نسخة من اتفاقية السلام المقترحة خلال اجتماع في برلين.
وقال زيلينسكي، السبت، إن روسيا استخدمت أكثر من 450 طائرة مسيّرة و30 صاروخاً في غارات ليلية، فيما أضاف كليمنكو أن مناطق دنيبروبيتروفسك وكيروفوغراد وميكولايف وأوديسا وتشيرنيهيف تعرضت للقصف.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها استخدمت أسلحة من بينها صواريخ كينجال الفرط صوتية، التي يصعب تتبعها لقدرتها على تغيير مسارها أثناء الطيران.
وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن محطة زابوريزهيا للطاقة النووية في أوكرانيا فقدت مؤقتاً جميع مصادر الطاقة الخارجية خلال الليل، «بسبب أنشطة عسكرية واسعة النطاق أثرت على شبكة الكهرباء»، قبل أن يُعاد ربطها بالشبكة لاحقاً.
وتقع المحطة في منطقة خاضعة للسيطرة الروسية داخل أوكرانيا. ورغم أنها غير عاملة، فإنها تعتمد على مصدر طاقة مستمر لتبريد مفاعلاتها.
وفي روسيا، قال حاكم المنطقة رومان بوسارجين إن شخصين قُتلا في ساراتوف بعد إصابة مبنى سكني بغارة نفذتها طائرة مسيّرة.
وتسعى إدارة ترامب إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب بحلول عيد الميلاد، بعدما عقدت عدة جولات من المحادثات مع ممثلين أوكرانيين وروس خلال الأسابيع الأخيرة، رغم غياب مؤشرات واضحة على قرب تحقيق اختراق.
ولم تُؤكد بعد أسماء القادة الأوروبيين الذين سيشاركون في محادثات برلين.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، التي كشفت تفاصيل الاجتماع لأول مرة، أن رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيشاركون في الاجتماع.
ويأتي لقاء ويتكوف–زيلينسكي بعد أن قدمت أوكرانيا للولايات المتحدة نسختها المنقحة من خطة سلام مؤلفة من 20 نقطة، وهي أحدث نسخة من مقترح طُرح لأول مرة أواخر نوفمبر، وأثار حينها نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً.
ولا يزال مصير الأراضي في شرق أوكرانيا من أكثر القضايا تعقيداً في المفاوضات، إذ ترفض كييف التنازل عن الأراضي التي احتُلت بصورة غير قانونية، فيما تكرر موسكو نيتها السيطرة الكاملة على إقليم دونباس بالقوة ما لم تنسحب القوات الأوكرانية.
وأبدى زيلينسكي شكوكه إزاء أحدث مقترح للبيت الأبيض بشأن تسوية الملف الإقليمي، والذي ينص على انسحاب الجيش الأوكراني من المنطقة وتحويلها إلى «منطقة اقتصادية خاصة».
وقال الرئيس الأوكراني للصحفيين إن الشروط الأميركية تتضمن تعهد الكرملين بعدم التقدم إلى المناطق التي تخليها القوات الأوكرانية، مع تحويل الأراضي الواقعة بين الأجزاء التي تسيطر عليها روسيا في دونباس وخطوط الدفاع الأوكرانية إلى منطقة منزوعة السلاح.
وأضاف زيلينسكي: «ما الذي سيمنع [روسيا] من التقدم؟ أو من التسلل متنكرين بزي مدنيين؟».
ووصفَت أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون علناً المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة بأنها مثمرة، مشيدين بالتقدم المحرز في إدخال تعديلات على خطة اعتُبرت على نطاق واسع منحازة لروسيا عند طرحها لأول مرة.
لكن مؤشرات ظهرت في الأسابيع الأخيرة على أن ترامب يفقد صبره تجاه زيلينسكي وحلفائه الأوروبيين.
وفي مقابلة حادة مع موقع بوليتيكو في وقت سابق من هذا الأسبوع، وصف الرئيس الأميركي القادة الأوروبيين بأنهم «ضعفاء»، وجدد دعوته إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا.
وقال زيلينسكي إن الانتخابات يمكن تنظيمها خلال 90 يوماً إذا وفرت الولايات المتحدة وأوروبا الضمانات الأمنية اللازمة، علماً بأن الاستحقاقات الانتخابية معلقة منذ إعلان الأحكام العرفية عقب الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022.
ومع استمرار المساعي الدبلوماسية للبيت الأبيض، ينصبّ التركيز الأوروبي على كيفية دعم أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام، وسط نقاشات متواصلة حول الضمانات الأمنية وآليات التمويل.
وتواجه الحكومة الأوكرانية وضعاً مالياً بالغ الصعوبة، إذ تحتاج إلى تأمين 135.7 مليار يورو إضافية (119 مليار جنيه إسترليني؛ 159 مليار دولار) خلال العامين المقبلين.
وكانت دول الاتحاد الأوروبي قد وافقت، يوم الجمعة، على تجميد أصول روسية بقيمة 210 مليارات يورو (185 مليار جنيه إسترليني؛ 247 مليار دولار) موجودة في أوروبا إلى أجل غير مسمى.
ويُؤمل أن يفتح هذا القرار الباب أمام إعادة إقراض هذه الأموال لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق خلال قمة الاتحاد الأوروبي المرتقبة الأسبوع المقبل، بما يوفر دعماً مالياً للجيش الأوكراني وجهود إعادة إعمار المناطق المدمرة بعد ما يقرب من أربع سنوات من الحرب الشاملة.
وأدان الكرملين هذه الخطوة واعتبرها «سرقة»، فيما أعلن البنك المركزي الروسي عزمه مقاضاة «يوروكلير»، المؤسسة المالية البلجيكية التي تحتفظ بمعظم الأصول الروسية المجمدة منذ الغزو.
ولا يزال المسؤولون يتفاوضون بشأن الهيكل القانوني الدقيق لإعادة توظيف الأصول الروسية لصالح أوكرانيا، وسط تحفظات خاصة من الحكومة البلجيكية بسبب وضعها القانوني بصفتها الجهة الحاضنة الرئيسية لهذه الأصول.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن النسخة الأحدث من خطة السلام تتضمن تصوراً لانضمام أوكرانيا السريع إلى الاتحاد الأوروبي.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن بروكسل أيدت هذا التوجه، وهو ما كانت أوكرانيا قد اقترحته في أحدث مسودة سلمتها إلى واشنطن.
وكانت أوكرانيا قد تقدمت رسمياً بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد أيام من غزو عام 2022، إلا أنها، رغم الوعود بتسريع المسار، لا تزال على بعد سنوات من الحصول على العضوية الكاملة.
وبحسب وكالة فرانس برس، نقلاً عن مسؤول رفيع لم تسمّه، تنص الخطة على انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي اعتباراً من يناير/كانون الثاني 2027، من دون اتضاح ما إذا كانت واشنطن قد وافقت على هذا البند.






