كشفت تقارير إسرائيلية، عن نية تل أبيب لإنشاء محطة للطاقة النووية، وذلك بعدما تحدث وزير الطاقة إيلي كوهين، قائلا إن إسرائيل تدرس ذلك بجدية.
محطة طاقة نووية
أكد وزير الطاقة الإسرائيلي، في مقابلة نشرها الموقع التابع لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنه شكل فريقاً متخصصاً من الخبراء لوضع مبادئ استراتيجية وطنية للطاقة النووية.
وتتجه إسرائيل نحو ترسيخ قدراتها النووية بشكل أعمق، فبينما تتجاهل تل أبيب المطالبات بتوقيع معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، كشفت تقارير عن خطوات عملية لاختيار موقع في صحراء النقب، بالقرب من شطفا، لإنشاء أول محطة طاقة نووية إسرائيلية.
الموقع صحراء النقب
ووفقاً لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فإنه من المقرر أن تُراجع لجنة التخطيط والبناء الإقليمية الأسبوع المقبل مقترحًا لبناء أول محطة طاقة نووية إسرائيلية بالقرب من شفطا في صحراء النقب، وأبدى مجلس رامات النقب الإقليمي، المشرف على المنطقة التي ستُبنى فيها المنشأة، معارضة شديدة للخطة.
وتستعد تل أبيب لإنتاج مصدر الوقود النووي، ونظام تبريد المفاعل في مناخ الصحراء، وتعزيز لوجستيات نقل المياه إلى الموقع.
وجاء اختيار مكن المحطة النووية، بناء على توصية وزارة الطاقة والبنية التحتية بإنشاء محطة الطاقة النووية قرب شفطا بعد مراجعة شاملة للمواقع المحتملة، والتي استبعدت العديد من البدائل، بالإضافة إلى إرشادات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن المنشآت النووية القريبة من المطارات.
الغموض النووي الإسرائيلي
وتاريخياً، ظل الملف النووي الإسرائيلي واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل في الشرق الأوسط، إذ تبنت إسرائيل منذ ستينيات القرن الماضي سياسة “الغموض النووي” التي سمحت لها بالمضي في تطوير قدرات نووية عسكرية بعيداً عن الرقابة الدولية، وبرغم الضغوط المتكررة من المجتمع الدولي للانضمام إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، حافظت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على هذا النهج، معتبرة أن برنامجها النووي يشكل ركيزة أساسية في معادلة الردع الإقليمي.
ومع دخول المنطقة مرحلة تحولات أمنية وسياسية واسعة خلال العقد الأخير، بدأت تل أبيب في البحث عن مسارات جديدة لتعزيز حضورها النووي على المستوى المدني، تحت عنوان “احتياجات الطاقة المستقبلية”، وهو ما أعاد الجدل حول نواياها الحقيقية إلى الواجهة من جديد.
وتأتي دراسة إنشاء محطة للطاقة النووية في هذا السياق المركب، إذ تربط تقارير إسرائيلية بين التوجه الحالي وبين مساعي الحكومة لتأمين مصادر طاقة طويلة الأمد بعيداً عن تقلبات أسواق الغاز والنفط، خاصة في ضوء ارتفاع الطلب المحلي المتوقع خلال العقود المقبلة.
الاعتماد على الغاز الطبيعي
وتشير تحليلات خبراء الطاقة في إسرائيل إلى أن البنية الحالية تعتمد بشكل شبه كلي على الغاز الطبيعي المنتج من حقول شرق المتوسط، وهو ما تعتبره تل أبيب نقطة ضعف استراتيجية تستدعي تنويع مصادر الطاقة، ويضاف إلى ذلك الدافع السياسي، حيث تسعى إسرائيل إلى تقديم نفسها كدولة متقدمة تقنياً وقادرة على امتلاك بنية نووية مدنية “متطورة”، في خطوة يرى البعض أنها تحمل رسائل ردع مضمرة تجاه خصومها الإقليميين.
أما اختيار صحراء النقب كموقع للمحطة المقترحة، فهو امتداد لسياسة إسرائيلية قديمة تقوم على نقل المشروعات ذات الحساسية الأمنية والعلمية إلى مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية، إضافة إلى قرب الموقع من منشآت نووية قائمة مثل مفاعل ديمونا.
وقد سبق للحكومات الإسرائيلية دراسة عدة مواقع بديلة، إلا أن النقب ظلّ الخيار الأكثر ترجيحاً لأسباب جيولوجية وأمنية، على الرغم من اعتراض المجالس الإقليمية هناك، التي حذرت من المخاطر البيئية والصحية المحتملة، فضلاً عن تأثير المشروع على مستقبل النشاط الزراعي والسياحي في المنطقة.
وتشير تقارير محلية إلى أن لجنة التخطيط والبناء الإقليمية تستعد لمراجعة الملف وسط انقسام واضح بين المؤسسات الأمنية والبلديات المحلية.






