وسّعت إيران نطاق ردها العسكري على الضربات الأميركية، بإعلانها تنفيذ سلسلة من الهجمات استهدفت منشآت وقواعد عسكرية أميركية في الخليج والشرق الأوسط، في خطوة تعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعاً، مع تزايد احتمالات انخراط ساحات إقليمية متعددة في الصراع.
وأعلن الجيش الإيراني، في 17 يوليو/تموز، أن الهجمات تأتي رداً مباشراً على الضربات الأميركية التي استهدفت الأراضي الإيرانية، مؤكداً أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة أصبح هدفاً مشروعاً طالما استمرت العمليات العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية.
طائرات مسيّرة تضرب قواعد ومراكز لوجستية
وبحسب البيان الإيراني، استخدمت القوات المسلحة أسراباً من الطائرات المسيّرة لاستهداف قواعد ومراكز لوجستية أميركية في الكويت والبحرين وقطر والأردن، في محاولة لإضعاف شبكة الدعم العملياتي للقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.
وأعلنت طهران أن الهجمات أسفرت عن تدمير محطة رادار أميركية للمراقبة البحرية في جزيرة سلامة، إضافة إلى منظومة رادار لمراقبة الطائرات الأميركية في منطقة غانم بسلطنة عُمان، وهي منشآت تُعد جزءاً من منظومة الإنذار المبكر والرقابة الجوية في الخليج.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ غارات استهدفت مركز قيادة للقوات الخاصة الأميركية في منطقة التنف شرق سوريا، في مؤشر على أن المواجهة لم تعد تقتصر على الخليج، بل امتدت إلى مسارح العمليات الأميركية في بلاد الشام.
واشنطن تستهدف الموانئ والمنشآت البحرية الإيرانية
في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن أحدث غاراتها الجوية استهدفت مواقع وصفتها بالاستراتيجية في جزيرة قشم ومحيط مدينة بندر عباس، حيث يقع أكبر ميناء تجاري في إيران، إلى جانب منشآت بحرية رئيسية يستخدمها الحرس الثوري الإيراني.
ويحمل اختيار هذه الأهداف دلالات عسكرية واقتصادية في آن واحد، إذ تمثل بندر عباس مركزاً رئيسياً للقدرات البحرية الإيرانية ولحركة التجارة الخارجية، كما تعد نقطة ارتكاز أساسية للعمليات العسكرية في مضيق هرمز.
تصاعد الخسائر البشرية داخل إيران
بالتوازي مع اتساع رقعة العمليات، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة منذ 22 يونيو/حزيران أدى إلى مقتل 38 شخصاً وإصابة أكثر من 400 آخرين في مختلف أنحاء البلاد، في حصيلة تعكس اتساع نطاق الضربات واستمرارها بوتيرة مرتفعة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الحرب لم تعد تقتصر على المواقع العسكرية، بل بدأت تترك آثاراً مباشرة على الداخل الإيراني، مع تزايد الضغوط على البنية التحتية والخدمات العامة.
استراتيجية “ضرب شبكة الانتشار” الأميركية
تكشف طبيعة الأهداف الإيرانية أن طهران تتبنى استراتيجية تقوم على استهداف شبكة الانتشار العسكري الأميركي بدلاً من مواجهة القوات الأميركية بصورة مباشرة. فمن خلال ضرب مراكز القيادة والرادارات والمنشآت اللوجستية، تسعى إيران إلى إرباك منظومة القيادة والسيطرة وتقليص فعالية العمليات الجوية والبحرية الأميركية.
وفي المقابل، يبدو أن واشنطن تركز على استهداف البنية البحرية واللوجستية الإيرانية بهدف الحد من قدرة الحرس الثوري على إدارة العمليات في الخليج وتأمين خطوط الإمداد، ما يعكس دخول الطرفين في حرب استنزاف تعتمد على تقويض القدرات التشغيلية أكثر من تحقيق حسم عسكري سريع.
مواجهة تتجاوز حدود البلدين
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب لم تعد محصورة بين الولايات المتحدة وإيران، بل تحولت إلى مواجهة إقليمية تمتد من الخليج إلى سوريا، مع دخول قواعد أميركية في عدة دول ضمن دائرة الاستهداف، واستمرار الضربات الأميركية ضد منشآت استراتيجية داخل إيران.
ومع اتساع رقعة العمليات وتزايد استهداف البنية العسكرية واللوجستية للطرفين، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد يهدد أمن الملاحة في الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية، ويضع عدداً متزايداً من الدول أمام تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة.






