تتجه كل من الكويت ومملكة البحرين والمملكة الأردنية الهاشمية نحو إبرام اتفاقيات وشراكات دفاعية موسعة مع باكستان، في خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي ومواجهة التحولات المتسارعة في المنطقة. وتأتي هذه التحركات العسكرية والدبلوماسية، التي كشفت عنها مصادر مطلعة، مدفوعة بتداعيات المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 وتجددت بعنف مؤخراً عقب انهيار هدنة يونيو/حزيران القصير، مما دفع عواصم عربية للبحث عن خيارات أمنية بديلة وموثوقة خارج المظلة الأمريكية التقليدية.
معادلة الكويت: الأمن الدفاعي مقابل أمن الطاقة والاستثمار
تقود دولة الكويت حراكاً تفاوضياً متقدماً مع إسلام آباد لصياغة اتفاقية أمنية شاملة تقوم على تبادل المصالح الحيوية:
صيغة التبادل: ترتكز المفاوضات الحالية، التي تقع في مراحلها الأولى، على تقديم باكستان لدعم دفاعي وتكنولوجي وعسكري للكويت، مقابل تعزيز التعاون المشترك في قطاعي الطاقة والاستثمارات الرأسمالية.
مستودع الوقود الجمركي: تدرس السلطات الكويتية فعلياً إنشاء مستودع وقود استراتيجي خاضع للإشراف الجمركي داخل الأراضي الباكستانية، كإجراء تنفيذي ملحق باتفاقية توريد الديزل القائمة بين البلدين، مما يدعم خطط وزارة الطاقة الباكستانية لتأمين احتياجاتها.
حدود التدخل العسكري: أكد مسؤول أمني باكستاني أن قائمة الاهتمامات والطلبات الكويتية تشمل طيفاً واسعاً من التكنولوجيا والصناعات العسكرية، إلا أنه شدد على أن إسلام آباد لا تدرس، ولا يمكنها في هذه المرحلة، نشر أي قوات قتالية ميدانية على الأراضي الكويتية.
البحرين والأردن: صفقات تسليح وبرامج تدريبية مكثفة

لم يقتصر الحراك على الجبهة الكويتية؛ إذ وسعت إسلام آباد دائرة مشاوراتها لتشمل دولاً أخرى في الإقليم تعاني من التهديدات الصاروخية ذاتها:
الرغبة البحرينية: أبدت المنامة اهتماماً جاداً بإبرام اتفاقية دفاعية مماثلة لحماية أراضيها ومنشآتها الحيوية، لا سيما بعد تعرضها، إلى جانب الكويت، لضربات وهجمات إيرانية مكثفة خلال موجات التصعيد الأخيرة هذا العام.
المطالب الأردنية: أعربت عمان عن رغبتها في التوصل إلى اتفاق عسكري عاجل يركز بشكل أساسي على إبرام صفقات أسلحة نوعية، والاستفادة من برامج التدريب العسكري المتقدمة التي يمتلكها الجيش الباكستاني.
إرث الاتفاقية السعودية ومخاوف الانزلاق إلى الحرب
تأتي المساعي العربية الجديدة مستلهمة من النموذج الإستراتيجي الذي أرسته الرياض العام الماضي:
النموذج السعودي: أبرمت باكستان اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية شملت نشر آلاف الجنود الباكستانيين، مقاتلات حربية، طائرات مسيرة، ومنظومات دفاع جوي متطورة. وزاد من ثقل هذا التحالف إبلاغ باكستان لطهران رسمياً بأن أي هجوم على السعودية (كالهجوم الحوثي الأخير) سيعامل كأنه هجوم على إسلام آباد.
محور ثلاثي مرتقب: تكثف تركيا وباكستان والسعودية جهودها حالياً لإعداد مسودة اتفاقية دفاع مشترك منفصلة وسيعلن عنها لاحقاً لتعزيز العمل العسكري الجماعي.
هواجس التورط المباشر: يثير هذا التوسع الدفاعي مخاوف متزايدة داخل الأوساط السياسية في إسلام آباد من احتمال انجرار القوة النووية الباكستانية إلى أتون الحرب الأمريكية الإيرانية المباشرة، فضلاً عن التساؤلات المحيطة بالدور الذي يمكن أن تلعبه باكستان كوسيط مستقبلي في ظل ارتباطها باتفاقيات دفاعية مع دول كالكويت التي تعد هدفاً مستمراً للقصف الإيراني.
باكستان كـ “خيار آمن” في ظل تراجع الموثوقية الأمريكية
يعكس اللجوء لعاصمة صناعة السلاح النووي الباكستانية تحولاً عميقاً في العقيدة الأمنية لدول الشرق الأوسط:
القدرات الذاتية لإسلام آباد: يمتلك الجيش الباكستاني ترسانة عسكرية ضخمة وصناعات دفاعية متطورة للغاية، تشمل إنتاج طائرات مقاتلة محلياً، مما يجعله شريكاً قادراً على تلبية المتطلبات الأمنية الحرجة.
البديل الموثوق: ترى مصادر إقليمية مطلعّة أن دول الخليج باتت تصنف باكستان كـ “خيار آمن” ومستقر، في وقت تتصاعد فيه الشكوك الإقليمية حول مدى إمكانية الاعتماد على واشنطن كحليف أمني ضامن ووحيد.
سياق انهيار التهدئة: يكتسب هذا التحالف أهمية قصوى بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يوليو/تموز 2026 إنهاء وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 18 يونيو/حزيران بوساطة باكستانية قطرية، وذلك إثر قيام إيران باستهداف ثلاث سفن في مضيق هرمز وتوجيه ضربات صاروخية انتقامية طالت عدة دول خليجية رداً على القصف الأمريكي للداخل الإيراني.






