تتواصل المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران بوتيرة متصاعدة، مع إعلان السلطات الإيرانية ارتفاع حصيلة الضحايا جراء الضربات الأميركية الأخيرة إلى 38 قتيلاً وأكثر من 400 مصاب، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية وتزايد آثارها الإنسانية.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، حسين كرمانبور، إن الإحصاءات المحدثة حتى صباح الجمعة تشير إلى مقتل 38 شخصاً وإصابة أكثر من 400 آخرين منذ بدء موجة الهجمات الأميركية، مضيفاً أن من بين القتلى ثلاث نساء، بينما أصيبت 22 امرأة، كما سقط طفل واحد قتيلاً وأصيب تسعة آخرون دون سن الثامنة عشرة.
وتعكس هذه الأرقام ارتفاعاً في الخسائر مقارنة بالحصيلة التي أعلنتها طهران قبل يومين، والتي بلغت 35 قتيلاً ونحو 300 مصاب.
واشنطن تواصل ضرباتها… وإيران ترد إقليمياً
تقول القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إن عملياتها العسكرية جاءت رداً على ما تصفه بتهديدات إيران لحركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، مؤكدة أن الضربات تستهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية.
في المقابل، اختارت طهران توسيع دائرة الرد، عبر استهداف قواعد ومنشآت عسكرية أميركية في عدة دول بالمنطقة، في محاولة لرفع كلفة العمليات الأميركية وإظهار أن أي مواجهة لن تبقى محصورة داخل الأراضي الإيرانية.
سبع ساحات ضمن الرد الإيراني
بحسب البيانات الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني، امتدت الهجمات إلى عدد من المواقع العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، ما يعكس تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات.
في سوريا، أعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن استهداف قاعدة التنف الأميركية قرب الحدود العراقية، في أول إعلان رسمي من طهران عن مهاجمة هذه القاعدة منذ بدء التصعيد.
في سلطنة عُمان، قالت إيران إنها دمرت راداراً أميركياً للمراقبة البحرية في صخور سلامة، إضافة إلى منظومة رادار للمراقبة الجوية في منطقة غانم، ضمن مساعيها لإضعاف قدرات الإنذار المبكر الأميركية في الخليج.
في الأردن، أعلنت طهران إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه قاعدة عسكرية أميركية شمال المملكة، بينما أكدت القوات المسلحة الأردنية اعتراض ثلاثة صواريخ، مشيرة إلى عدم تسجيل إصابات.
أما في الكويت، فأعلنت إيران استهداف مواقع عسكرية أميركية، فيما ذكرت السلطات الكويتية أن الهجمات تسببت في اندلاع حريق بمحطة للكهرباء وأخرى لتحلية المياه قبل أن تتم السيطرة عليه.
وفي قطر، أشارت تقارير إلى تعرض قاعدة العديد الجوية، التي تعد أكبر قاعدة أميركية في المنطقة، لهجمات إيرانية، دون إعلان رسمي عن حجم الأضرار.
كما امتدت الهجمات إلى العراق، حيث أسفر هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة عن مقتل تسعة جنود أكراد، وفقاً للتقارير الواردة من المنطقة.
خبراء: الضربات قد تعزز موقف إيران بدلاً من إضعافه
يرى عدد من المسؤولين الأميركيين السابقين أن التصعيد العسكري قد لا يحقق الأهداف السياسية التي تسعى إليها واشنطن.
وقال جوناثان بانيكوف، النائب السابق لمدير الاستخبارات الوطنية الأميركية، إن التجارب السابقة لا تشير إلى أن الضربات العسكرية وحدها قادرة على دفع إيران إلى تقديم تنازلات استراتيجية.
وأوضح أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة، تتمثل في تعزيز تماسك القيادة الإيرانية وتوسيع عملياتها الانتقامية، بدلاً من إجبارها على تغيير سياساتها.
حرب استنزاف تتوسع خارج الحدود
تكشف التطورات الأخيرة عن انتقال المواجهة الأميركية الإيرانية إلى مرحلة تعتمد على توسيع ساحات الاشتباك واستهداف البنية العسكرية واللوجستية للطرفين في مختلف أنحاء المنطقة.
فالولايات المتحدة تواصل استهداف مواقع داخل إيران بهدف إضعاف قدراتها العسكرية، بينما تراهن طهران على استهداف شبكة القواعد الأميركية الممتدة في الخليج والعراق وسوريا والأردن، لإظهار أن تكلفة استمرار الحرب لن تقتصر على الداخل الإيراني.
ويعكس هذا النهج تحول الصراع إلى حرب استنزاف إقليمية، يكون فيها الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي أداة رئيسية لإجبار الطرف الآخر على تعديل حساباته.
مخاوف من اتساع دائرة المواجهة
مع استمرار الضربات المتبادلة واتساع رقعة العمليات، تتزايد المخاوف من انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة إقليمية شاملة، خاصة مع دخول عدد متزايد من الدول والمنشآت الحيوية ضمن دائرة الاستهداف.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا المسار قد يهدد أمن الملاحة في الخليج، ويؤثر على أسواق الطاقة العالمية، ويزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية في المنطقة، في وقت تبدو فيه فرص التهدئة أو العودة إلى المسار الدبلوماسي محدودة في المدى القريب.






