تشير المعطيات الواردة من مستشفيات قطاع غزة والمصادر الميدانية إلى استمرار نمط التصعيد الإسرائيلي القائم على الجمع بين القصف المكثف وسياسات التجويع الممنهج، ما يجعل من الوضع الإنساني في القطاع أكثر خطورة وتعقيداً. فخلال الساعات الأخيرة، ارتفع عدد الضحايا نتيجة القصف المباشر إلى عشرات الشهداء والمصابين، بينهم نسبة كبيرة من المدنيين، فيما سجلت المستشفيات وفيات متزايدة بسبب الجوع وانعدام الغذاء، بينهم أطفال، وهو ما يعكس انهياراً شبه كامل لشبكة الأمان الإنساني في القطاع.
أزمة الإمدادات الغذائية
العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تقتصر على مناطق المواجهة التقليدية، بل امتدت إلى استهداف تجمعات مدنية ومناطق توزيع المساعدات وحتى الأراضي الزراعية، الأمر الذي يفاقم من أزمة الإمدادات الغذائية ويزيد من احتمالات توسع المجاعة. اللافت أن عمليات الإنزال الجوي للمساعدات، التي يفترض أن تكون حلاً إنسانياً، تحولت في بعض الحالات إلى مصدر إصابات ووفيات، سواء بسبب سقوط صناديق المساعدات على المدنيين أو نتيجة فوضى التوزيع التي تجري في ظل غياب أمان ميداني، وهو ما أكده حادث إصابة الفتى كرم الله الكحلوت أثناء وقوفه للحصول على المياه.
المشهد الميداني يكشف أيضاً عن استهداف منظم للبنية السكنية، حيث تم نسف وتدمير منازل في أحياء مكتظة، ما يؤدي إلى زيادة أعداد النازحين ويعقد عمليات الإغاثة. كما أن القصف المدفعي والجوي في مناطق مثل حي الزيتون وشارع يافا ومحيط رفح وخان يونس يعكس استراتيجية عسكرية تقوم على توسيع رقعة الدمار وإبقاء السكان في حالة نزوح دائم.
بؤر للقتل الممنهج
من ناحية أخرى، أظهرت تصريحات منظمة أطباء بلا حدود أن مواقع توزيع المساعدات تحولت إلى “بؤر للقتل الممنهج”، ما يشير إلى أن إسرائيل، بدعم أميركي سياسي وعسكري، تستخدم سلاح المساعدات ذاته كجزء من الضغط الجماعي على السكان، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف الإبادة.
الأرقام المحدثة لضحايا الحرب — التي تجاوزت 61 ألف شهيد و152 ألف جريح، إضافة إلى آلاف المفقودين ومئات آلاف النازحين — تضع المجتمع الدولي أمام صورة كارثية تتطلب تدخلاً عاجلاً، إلا أن غياب ردع فعّال وفعالية القرارات الأممية يترك المجال مفتوحاً أمام استمرار هذه السياسة. في ظل هذه الظروف، يتجه الوضع في غزة نحو مزيد من الانهيار الإنساني الشامل، مع ترسيخ واقع يجمع بين الإبادة البطيئة عبر الحصار والتجويع، والإبادة المباشرة عبر القصف المستمر.






