أعلنت الشرطة الإيرانية، في بيان رسمي نشرته وسائل الإعلام، اعتقال نحو 21 ألف شخص خلال الحرب الجوية التي دارت بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استمرت 12 يوماً.
وأكد اللواء سعيد منتظر المهدي، المتحدث باسم الشرطة، أن هذه الأرقام تعكس وعيًا شعبيًا عاليًا ومشاركة فعالة في تعزيز الأمن القومي، مشيرًا إلى أن المواطنين لعبوا دورًا محوريًا في الإبلاغ عن المشتبه بهم.
خلال فترة الحرب التي امتدت من 13 إلى 24 يونيو، قامت الشرطة بإقامة أكثر من ألف نقطة تفتيش في مختلف أنحاء البلاد لضبط الوضع الأمني.
كما تم اعتقال أكثر من 260 شخصًا بتهم تتعلق بالتجسس، و172 آخرين بسبب التصوير غير القانوني، لكن تفاصيل باقي المعتقلين لم تُفصح عنها.
اعتقالات بالجملة وسط غموض رسمي
رغم إعلان الشرطة عن هذا العدد الكبير من المعتقلين، لا يزال هناك غموض حول عدد من تم الإفراج عنهم، أو التهم التي وُجهت للجميع، إذ تتعدد الجهات الأمنية المسؤولة عن الاعتقالات، وتشمل وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي داخل «الحرس الثوري».
من جهته، رفض وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب في تصريحات سابقة الكشف عن الأعداد دفعة واحدة، معتبراً أن ذلك قد يضر بالأمن القومي، مؤكداً أن الأرقام ستعلن تدريجياً من قبل السلطة القضائية.
وفي 20 يوليو (تموز) الماضي، أعلن رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي اعتقال نحو ألفي شخص يشتبه في تجسسهم لمصلحة إسرائيل، فيما أعلن عن اعتقال 20 شخصًا بتورطهم مع جهاز الموساد الإسرائيلي في 9 أغسطس (آب).
إعدامات وتوترات متصاعدة
لم تقتصر الإجراءات الأمنية على الاعتقالات فقط، بل نفذت السلطات الإيرانية أحكام إعدام بحق سبعة رجال أدينوا بالتجسس لصالح إسرائيل منذ نهاية يونيو، ما أثار قلقاً دولياً بشأن احتمال تصاعد موجة الإعدامات.
وكانت الغارات الجوية الإسرائيلية قد خلفت نحو 1100 قتيل داخل إيران، بينهم قيادات عسكرية، بينما تسببت الضربات الانتقامية الإيرانية في مقتل 28 شخصًا داخل إسرائيل.
حرب بُعدها أمني داخلي حاد
لا تقتصر الحرب بين طهران وتل أبيب على ساحة القتال الخارجي فحسب، بل تمثل الساحة الداخلية في إيران جبهة أمنية هامة، حيث شهدت البلاد موجة اعتقالات موسعة اتخذتها الأجهزة الأمنية للحد من أي اختراقات أو نشاطات تجسسية خلال فترة الحرب.
تؤكد هذه التطورات أن التوتر بين البلدين لا يقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة، بل يشمل أيضاً حرباً استخباراتية وأمنية داخلية تُظهر فيها إيران صرامة في التعامل مع أي تهديد محتمل لأمنها القومي.
وتأتي هذه الاعتقالات المكثفة في إطار حرب جوية استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، وتبرز بوضوح حجم التوتر الأمني الذي تخوضه إيران داخلياً. مع إعلان السلطات عن هذه الأرقام، تفتح البلاد ملفًا جديدًا على الصعيد الأمني والحقوقي في ظل استمرار المواجهة مع إسرائيل.






