يواجه الجيش الإسرائيلي واحدة من أعقد أزماته والمتمثلة في النقص الحاد في أعداد الجنود، وهو ما دفعه إلى البحث عن خيارات غير تقليدية لتعويض العجز المتفاقم.
تجميد الأجانب المقيمين
وفي هذا الإطار، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن دراسة خيار تجنيد أبناء العمال الأجانب المقيمين داخل إسرائيل، في خطوة وُصفت بأنها “غير مسبوقة” وتعكس عمق الأزمة البشرية التي يمر بها الجيش.
ووفقا للقناة 12 الإسرائيلية، فإن مشاورات جرت خلال الأشهر الأولى للحرب لإطلاق مشروع تجريبي يهدف إلى تجنيد نحو 100 شاب من أبناء العمال الأجانب، بالتعاون بين الجيش وسلطة السكان والهجرة وبلدية تل أبيب، إلا أن المشروع تعثر لاحقًا عقب مغادرة المدير العام لسلطة السكان منصبه، ما أدى إلى تجميد المبادرة مؤقتًا رغم الحاجة المتزايدة للقوى البشرية.
وكشفت تقارير رسمية أن عدد أبناء العمال الأجانب في سن الخدمة العسكرية يتجاوز 3700 شاب، يقيم معظمهم داخل إسرائيل ويحمل نحو 3200 منهم صفة “مقيم مؤقت”.
اعتبارات قانونية وسياسية
ووفقًا لقانون خدمة الأمن، فإن تجنيد الأجانب المقيمين بشكل دائم أمر ممكن من حيث المبدأ، ما يعني أن الجيش يمتلك نظريًا احتياطيًا بشريًا يعادل قوام لواء كامل، إلا أن اعتبارات قانونية وسياسية حالت دون تفعيل هذا الخيار حتى الآن.
ويعزو مسؤولون هذا التردد إلى مخاوف من أن يؤدي التجنيد إلى فتح الباب أمام مطالبات بالحصول على الجنسية، إضافة إلى تضارب الصلاحيات بين المؤسسة العسكرية ووزارة الداخلية، وهو ما جعل الملف حساسًا سياسياً وقانونياً.
فيما تؤكد مصادر مطلعة أن استمرار الحرب وتزايد الاستنزاف في صفوف الجيش أعادا طرح القضية بقوة على طاولة صناع القرار.
إحالة الملف للدراسة
وفي هذا السياق، ذكرت مراسلات رسمية صادرة عن مكتب رئيس الأركان، أن الملف أُحيل إلى الجهات المختصة للدراسة المعمقة، فيما قال وزير الدفاع إن القضية “لم تُعرض عليه بعد”، في إشارة إلى أن القرار النهائي لا يزال مؤجلاً.
وأوضحت أن تجنيد أبناء العمال الأجانب قد يشكل “حلًا براغماتياً” يخفف الضغط عن قوات الاحتياط، خاصة أن كثيرين منهم وُلدوا ونشأوا داخل إسرائيل ويتحدثون العبرية كلغتهم الأولى.
ويأتي طرح ملف تجنيد أبناء العمال الأجانب في إسرائيل في ظل أزمة متصاعدة تعانيها المؤسسة العسكرية نتيجة الاستنزاف البشري المستمر منذ اندلاع الحرب، وتزايد الاعتماد على قوات الاحتياط لفترات طويلة.
صعوبات حقيقة في الجيش
ومع اتساع رقعة العمليات وتعدد الجبهات، بات الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبات حقيقية في الحفاظ على الجاهزية القتالية، ما دفعه إلى البحث عن حلول غير تقليدية لسد النقص المتزايد في عدد الجنود.
وتزامن هذا النقاش مع تصاعد الجدل الداخلي حول عدالة التجنيد، في ظل استمرار إعفاء فئات واسعة من الخدمة العسكرية، وعلى رأسها المتدينون اليهود “الحريديم”، وهو ما فاقم الضغط على المؤسسة العسكرية وأثار انتقادات داخلية بشأن عدم المساواة في تقاسم الأعباء.
وفي هذا السياق، برزت فكرة الاستعانة بأبناء العمال الأجانب الذين وُلدوا ونشأوا داخل إسرائيل، ويتقنون اللغة العبرية، ويعيشون واقع المجتمع الإسرائيلي دون أن يتمتعوا بحقوق المواطنة الكاملة.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن عدد هؤلاء الشبان يصل إلى آلاف، ما يجعلهم رصيدًا بشريًا محتملاً في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية، غير أن إدماجهم في الخدمة العسكرية يظل ملفًا شائكا، وتصطدم فيه الاعتبارات الأمنية بالحسابات القانونية والسياسية، خاصة ما يتعلق بمسألة الإقامة والجنسية، وهو ما يجعل القرار النهائي مرهونًا بتوازن دقيق بين ضرورات الحرب وحساسيات الداخل الإسرائيلي.






