بدأت الوحدات العسكرية التابعة للجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، دخول بلدة “زوطر الغربية” الواقعة في قضاء النبطية جنوبي البلاد، إيذاناً بالبدء الفعلي لتنفيذ المرحلة الأولى من “اتفاق الإطار” المنبثق عن التفاهم الثلاثي المبرم مؤخراً في روما. وتزامن هذا الانتشار مع انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من البلدة، وسط تحذيرات رسمية للمواطنين بالتريث في العودة لحين استقرار الوضع الأمني، وفي ظل تمسك أمريكي وإسرائيلي بربط مراحل الانسحاب القادمة بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية.
انتشار عسكري ومسح هندسي مكثف
تأتي هذه الخطوة الميدانية في إطار تهيئة المنطقة واستعادتها تحت سلطة الدولة والشرعية اللبنانية:
عمليات التمشيط: شرعت فرق الهندسة التابعة للجيش اللبناني فور دخولها زوطر الغربية في إجراء عمليات مسح شاملة لجميع شوارع وأحياء البلدة، بحثاً عن القنابل غير المنفجرة والأجسام المشبوهة ومخلفات العدوان، لتأمين المنطقة تمهيداً لعودة الأهالي.
توجيهات أمنية: دعت قيادة الجيش المواطنين إلى عدم التوجه إلى البلدة في الوقت الراهن والالتزام التام بتعليمات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظاً على أرواحهم حتى إعلان استقرار الوضع الأمني بالكامل.
مجموعة التنسيق الثلاثية: يجري هذا الانتشار بالتنسيق مع “مجموعة التنسيق العسكري” الخاصة بلبنان، وهي لجنة ثلاثية مشتركة (تضم لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل) أُسست في يونيو/حزيران 2026 للإشراف على الآليات التنفيذية لاتفاق الإطار.
تفاصيل الانسحاب الإسرائيلي وحدود “السيطرة النارية”
كشفت المعطيات الميدانية عن طبيعة التواجد الإسرائيلي والتغييرات التي شهدتها خريطة السيطرة في قضاء النبطية:
إخلاء زوطر الغربية: بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي انسحابه الميداني من داخل زوطر الغربية لإتاحة المجال أمام الجيش اللبناني لبسط سيطرته وتولي مهامه الأمنية.
وضعية فرون وصريفا: أوضحت المصادر أن بلدتي “فرون” و”صريفا” المجاورتين لم تشهدا وجوداً برياً فعلياً لقوات الاحتلال، وإنما كانتا تخضعان لما يُعرف بـ”السيطرة النارية” والرقابة العسكرية، بخلاف زوطر الغربية التي كانت تتمركز داخلها قوات إسرائيلية قبل بدء الانسحاب.
التمركز الحدودي: رغم الانسحاب من داخل زوطر الغربية، لا تزال القوات الإسرائيلية تحتفظ بتموضع عسكري عند أطراف بعض البلدات القريبة المحاذاة للشريط الحدودي.
اشتراطات إسرائيلية وضغوط واشنطن بشأن «سلاح الحزب»
تستمر التباينات السياسية حول الأدوار المطلوبة من الجيش اللبناني في المناطق المخلة:
المطالب الإسرائيلية: نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب تعتبر أن المهام الأساسية للجيش اللبناني في زوطر الغربية وفرون وصريفا يجب أن تشمل التحرك المباشر ضد عناصر حزب الله، وتفكيك وتدمير ما تبقى من بنيته التحتية وقدراته العسكرية في تلك المناطق.
معادلة الانسحاب مقابل السلاح: تواصل إسرائيل ربط استكمال انسحابها المتدرج من بقية الأراضي المحتلة بجعل الجنوب منطقة خالية من السلاح غير الشرعي، وتجريد حزب الله من سلاحه.
الضغط الأمريكي: تُمَارس واشنطن ضغوطاً سياسية مكثفة على السلطات الرسمية في بيروت للتعجيل بتفكيك المنظومة العسكرية للحزب، باعتبار ذلك شرطاً محلياً ودولياً لإنجاح اتفاق الإطار وضمان استقرار دائم على الحدود.






