أدانت دول مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، ووصفتها بأنها “غير مسؤولة وخطيرة”، تمثل خرقًا صارخًا للقوانين والأعراف الدولية، وتكشف عن سياسة عدوانية ممنهجة تهدف إلى تقويض أي مساعٍ للسلام العادل والشامل.
اعتبرت العواصم الخليجية أن ما صدر عن نتنياهو يعكس محاولة يائسة للهروب من أزماته الداخلية عبر تصدير التوترات إلى الخارج، والتلاعب بمصير الشعب الفلسطيني على حساب استقرار المنطقة.
الأمين العام لمجلس التعاون: دعوة علنية لتطهير عرقي
أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، أن تصريحات نتنياهو تمثل دعوة علنية لاقتراف جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان، مشددًا على أنها تتناقض مع كل القيم الإنسانية والقانونية، وتشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة والعالم.
وأضاف البديوي أن هذه التصريحات ليست مجرد زلة لسان، بل تأتي في إطار نهج إسرائيلي متكرر يقوم على تهجير الفلسطينيين وفرض واقع جديد بالقوة، وهو ما لن يقبله العرب ولا المجتمع الدولي.
تهديد مباشر لفرص السلام
رأى البديوي أن مثل هذه الممارسات والتصريحات لا تقتصر خطورتها على الفلسطينيين فحسب، بل تهدف إلى إفشال أي جهود لإحياء عملية السلام، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
ويرى مراقبون أن استمرار مثل هذه التصريحات قد يؤدي إلى إعادة خلط الأوراق في ملفات التطبيع، حيث يجد الشارع العربي في هذه المواقف دليلًا على عدم جدوى الانفتاح مع إسرائيل في ظل تنصلها من أبسط استحقاقات السلام.
دعوة للمجتمع الدولي
دعا الأمين العام دول العالم إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية عبر اتخاذ إجراءات حازمة وفورية لوقف هذه التصريحات والممارسات، ومنع تفاقم الأوضاع بما قد يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، شددت دول الخليج على أن الصمت الدولي يُعد مشاركة ضمنية في جرائم الاحتلال، وأن استمرار التجاهل من جانب القوى الكبرى سيعطي الضوء الأخضر لمزيد من الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
تذكير بمبادرة السلام العربية
جدّد مجلس التعاون موقفه الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، استنادًا إلى مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، مؤكدًا أن الالتفاف على هذه الحقوق لن يؤدي سوى إلى إشعال المزيد من الأزمات.
كما لفت البيان الخليجي إلى أن مبادرة السلام لا تزال تمثل الإطار الواقعي الوحيد القادر على تحقيق الاستقرار الدائم، لكن أي محاولة لطمسها أو القفز عليها من شأنها أن تزيد من تعقيد المشهد السياسي.
موقف خليجي ثابت
بهذا الموقف الواضح، يؤكد الخليج أن أي محاولات لفرض حلول أحادية أو سياسات تهجير قسري لن تمرّ دون مواجهة سياسية ودبلوماسية واسعة، وأن الدفاع عن فلسطين يظل جزءًا أصيلًا من ثوابت العمل الخليجي والعربي المشترك.
ويرى محللون أن هذا الموقف الموحد يعكس إعادة اصطفاف عربي حول القضية الفلسطينية، ويعيدها إلى الواجهة كقضية مركزية لا يمكن القفز عليها مهما كانت التحالفات الإقليمية والدولية.






