أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة بأن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وصل إلى العاصمة الأميركية واشنطن في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول سوري بهذا المستوى منذ أكثر من 25 عامًا.
وتعود آخر زيارة مماثلة إلى ديسمبر 1999، حين التقى وزير الخارجية السوري الأسبق فاروق الشرع بالرئيس الأميركي في إطار محادثات سلام مع إسرائيل.
ملفات معقدة على طاولة الحوار
وفقًا لمصادر سورية تحدثت إلى وكالة “فرانس برس”، فإن الشيباني سيبحث في واشنطن مسألة رفع العقوبات الأميركية المفروضة على دمشق منذ سنوات، إلى جانب ملف المفاوضات مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني جديد.
وتأتي الزيارة بعد تقارير إعلامية، أبرزها من موقع “أكسيوس”، أشارت إلى وجود تقدم في الاتصالات السورية – الإسرائيلية، تمهيدًا لإبرام اتفاقات قبل نهاية العام.
لقاءات مرتقبة مع الكونغرس والإدارة الأميركية
المصادر أكدت أن الشيباني سيجري محادثات في مبنى الكابيتول مع مشرعين أميركيين، بينهم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي صرّح بأنه سيلتقي الوزير السوري لمناقشة إمكانية الرفع الدائم لعقوبات “قيصر”.
كما من المقرر أن يلتقي يوم الجمعة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لبحث مستقبل العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية المرتبطة بسوريا.
إسرائيل في صميم المحادثات
إلى جانب العقوبات، يبدو أن ملف العلاقات السورية – الإسرائيلية يحتل موقعًا متقدمًا في أجندة الزيارة، فقد نقلت وسائل إعلام أميركية أن تل أبيب قدمت لدمشق مقترحًا لاتفاقية أمنية جديدة، ما يفتح الباب أمام احتمال تحولات كبيرة في طبيعة التوازنات بالمنطقة، خصوصًا في ظل الانخراط الأميركي المباشر.
يرى مراقبون أن زيارة الشيباني إلى واشنطن تحمل رسائل سياسية متعددة، أبرزها رغبة دمشق في كسر عزلة دبلوماسية استمرت لعقود، ومحاولة فتح قناة جديدة مع الإدارة الأميركية قد تفضي إلى إعادة رسم معالم الدور السوري في الإقليم.
كما تأتي في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لإيجاد تسوية سياسية شاملة للأزمة السورية، على قاعدة القرار الأممي 2254.
رسالة كسر عزلة
يعتبر الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور مازن الكيلاني، أن الزيارة تحمل رمزية قوية لكونها الأولى منذ ربع قرن، مشيرًا إلى أن دمشق تحاول استثمارها لتأكيد عودتها إلى المشهد الدبلوماسي الدولي.
ويضيف: “مجرد استقبال واشنطن لوزير سوري يعني أن ثمة استعدادًا أميركيًا لفتح صفحة جديدة، ولو بحذر”.
العقوبات المفتاح الأساسي
يرى الخبير الاقتصادي السوري سامر الطويل أن الملف الاقتصادي هو الأبرز في أجندة الشيباني، موضحًا أن رفع العقوبات الأميركية، أو حتى تخفيفها، قد ينعكس بشكل مباشر على الوضع المعيشي داخل سوريا.
ويشير إلى أن أي اختراق في هذا الملف سيُعتبر مكسبًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا للنظام.
من جانبه، يؤكد المحلل الأميركي دانيال روبنستين أن الإدارة الأميركية قد تكون منفتحة على الحوار، لكن الكونغرس ما زال متحفظًا بشدة على أي تقارب مع دمشق.
ويقول: “العقوبات، خاصة قانون قيصر، ليست بيد البيت الأبيض وحده، بل تحتاج إلى توافق تشريعي، وهذا أمر معقد”.
إسرائيل تراقب عن كثب
يرى الباحث الإسرائيلي إيال بن دافيد أن أي تفاهم بين دمشق وواشنطن سيكون له ارتدادات مباشرة على إسرائيل.
ويضيف: “تل أبيب معنية بالتوصل إلى اتفاقيات أمنية تضمن حدودها الشمالية، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن يؤدي الانفتاح الأميركي على دمشق إلى تعزيز نفوذ إيران في سوريا”.
إعادة رسم خريطة المنطقة
أما الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد فؤاد الحسن فيعتقد أن زيارة الشيباني قد تشكل نقطة تحول في معادلة الشرق الأوسط.
ويوضح: “إذا نجحت هذه المحادثات، فنحن أمام بداية مرحلة جديدة تُعيد إدماج سوريا في النظام الإقليمي، مع تأثير مباشر على ملفات مثل لبنان، العراق، وحتى الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي”.






