يشير التصريح الصادر عن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، إلى تفاقم حاد في الأزمة الصحية داخل قطاع غزة، وسط عجز متزايد في قدرة النظام الصحي على تلبية الاحتياجات الطبية المتخصصة للمرضى، خاصة في ظل استمرار الحرب وتدمير البنية التحتية الصحية.
استغاثة موجهة للمجتمع الدولي
منظمة الصحة العالمية، في هذا السياق، تلعب دورًا حاسمًا في محاولة احتواء المأساة الإنسانية، من خلال تنظيم عمليات إجلاء طبي للمرضى الأكثر حاجة للرعاية، كما تجلى في دعمها لإخراج 15 طفلاً من الحالات الحرجة إلى الأردن، رفقة ذويهم. ورغم أهمية هذه الخطوة، فإنها تظل رمزية بالنظر إلى الأرقام الضخمة التي قدمها المدير العام، والتي تفيد بوجود أكثر من 14,800 مريض ما يزالون في حاجة ماسة إلى رعاية طبية غير متوفرة داخل غزة.
التصريحات الصادرة تعكس كذلك استغاثة سياسية وإنسانية موجهة للمجتمع الدولي، حيث دعا جيبريسوس الدول إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية، من خلال فتح أبوابها أمام المرضى وتسهيل وتسريع عمليات الإجلاء الطبي. وتشير هذه الدعوة إلى وجود تباطؤ أو نقص في تجاوب الدول حتى اللحظة، وهو ما يهدد حياة آلاف الأشخاص، من بينهم أطفال ومرضى بأمراض مزمنة أو سرطانية لا يمكن علاجهم في ظروف القطاع الحالية.
تتداخل المعضلة الطبية مع عوامل الحصار المستمر والقيود المفروضة على الحركة، خاصة فيما يتعلق بالخروج من غزة نحو نقاط العلاج في الخارج. كما أن الانهيار الشامل في المستشفيات المحلية بسبب القصف، ونقص الأدوية، والكهرباء، والكوادر الطبية، يضاعف من عمق الأزمة ويجعل الإجلاء الطبي الخيار الوحيد المتاح أمام آلاف المرضى الذين يصارعون الموت.
عواقب تدهور الأوضاع
ومن زاوية أخرى، يسلّط تصريح مدير منظمة الصحة الضوء على إخفاق النظام الدولي في حماية الحق الأساسي في الصحة، والذي يُعد جزءاً من القانون الدولي الإنساني. فاستمرار تدهور الوضع دون استجابة دولية كافية يُعطي مؤشراً على فجوة كبيرة بين المبادئ المعلنة والواقع العملي في مناطق النزاع.
بناءً على ما سبق، يمكن القول إن دعوة جيبريسوس تمثل نداءً أخيرًا لتجنب كارثة إنسانية متواصلة داخل غزة، لكنها أيضًا تعكس حجم التحدي الماثل أمام المنظمات الإنسانية في ظل صمت دولي. ويظل التساؤل مطروحًا حول مدى استعداد الدول للاستجابة السريعة والفعالة، وما إذا كانت حياة الآلاف من المرضى ستكون على رأس الأولويات أم ستظل عالقة في حسابات السياسة والجغرافيا.






