كشف مسؤول إسرائيلي كبير أن المقترح الأميركي الأخير بشأن غزة يتضمن مطالبة حركة حماس بإعادة جميع الرهائن، الأحياء منهم والقتلى الـ48 المتبقين، في اليوم الأول من وقف لإطلاق النار، على أن تبدأ لاحقاً مفاوضات لإنهاء الحرب. هذه الصيغة، التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها “الفرصة الأخيرة”، تأتي في وقت حساس، حيث لا تزال حماس تصر على الاحتفاظ بجزء من الرهائن كورقة تفاوض حتى نهاية المباحثات.
ورغم أن المقترح يحظى بدعم غربي واسع، إلا أن موقف الحركة يعكس إدراكها لأهمية ملف الأسرى في إعادة التوازن خلال المفاوضات، ما قد يطيل أمد التوصل إلى اتفاق نهائي.
مدريد ترفع سقف المواجهة الدبلوماسية
في موازاة الضغوط الأميركية، أعلنت إسبانيا الثلاثاء منع وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، من دخول أراضيها، رداً على قرار إسرائيلي مماثل استهدف وزيرتين إسبانيتين. وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس أكد أن الوزيرين أدرجا في “قائمة العقوبات الرسمية”، مشيراً إلى أن اللائحة “مفتوحة” وقد تضم أسماء إضافية تعرقل جهود السلام.
الخطوة الإسبانية تأتي بعد سلسلة إجراءات أعلنها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، شملت حظر بيع الأسلحة لإسرائيل، ومنع الطائرات والسفن المرتبطة بجيشها من استخدام الأجواء والموانئ الإسبانية. كما شددت مدريد على أن سياساتها تستند إلى القانون الدولي ورفض “الإبادة في غزة”، في وقت استدعت سفيرتها في تل أبيب للتشاور.
هذا التوتر يعكس اتساع الهوة بين إسرائيل وعدد من العواصم الأوروبية، خصوصاً بعد إعلان فرنسا نيتها الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر المقبل، وهو ما وصفه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأنه “مكافأة لحماس” من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي.
تصعيد عسكري غير مسبوق في غزة
على الأرض، صعّدت إسرائيل من خطابها وعملياتها العسكرية في مدينة غزة، حيث دعا الجيش السكان إلى إخلاء منازلهم فوراً والتوجه جنوباً، متوعداً باستخدام “قوة كبيرة” ضد من تبقى. المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي أكد أن “العملية ستكون واسعة النطاق”، فيما وصف وزير الدفاع يسرائيل كاتس الضربات المرتقبة بأنها “إعصار مدوٍّ سيهز سماء غزة”.
القصف الإسرائيلي الأخير استهدف مبنى مكوناً من 12 طابقاً وسط المدينة، بعد ثلاث ساعات فقط من إنذار قاطنيه، ما أدى إلى تشريد مئات العائلات. وتقول تل أبيب إن هذه الهجمات تأتي في إطار الضغط لإجبار حماس على الإفراج عن الرهائن والاستسلام، بينما ترى الحركة أن ما يجري هو محاولة لفرض شروط استسلام قسري تحت غطاء “وقف إطلاق النار”.
وبين هذه الضغوط المتناقضة، تبدو حماس في وضع بالغ التعقيد: فهي مطالبة بالحفاظ على أوراق قوتها التفاوضية، وفي الوقت ذاته تواجه ضغوطاً عسكرية واقتصادية هائلة. أما إسرائيل، فهي تحاول الجمع بين الضغط العسكري الميداني وتضييق الخناق الدبلوماسي، لكنها تجد نفسها في مواجهة انتقادات دولية متزايدة، تهدد بعزلها حتى من أقرب شركائها الغربيين.






