في خطوة تحمل دلالات استراتيجية على صعيد التعاون العسكري والتكنولوجي بين الكويت وتركيا، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية إدخال الطائرة المسيرة التركية “بيرقدار تي.بي.2” إلى الخدمة الفعلية، وذلك خلال مراسم عسكرية جرت في قاعدة سالم الصباح الجوية بحضور وزير الدفاع الشيخ عبد الله علي عبد الله الصباح، في أول ظهور عملي لهذا الطراز ضمن سلاح الجو الكويتي.
صفقة عسكرية بقيمة 367 مليون دولار تعزز الشراكة مع أنقرة
إعلان التشغيل يأتي تتويجًا لاتفاق وقّعته الكويت مع شركة “بايكار” التركية في عام 2023، لتوريد عدد غير محدد من الطائرات المسيرة المسلحة “بيرقدار تي.بي.2″، في صفقة بلغت قيمتها نحو 367 مليون دولار، ما يعكس اهتمام الكويت بتحديث بنيتها الدفاعية من خلال الانفتاح على نماذج تصنيع عسكرية متقدمة خارج دائرة الموردين التقليديين.
الصفقة، التي لم تُعلن تفاصيلها التقنية، تعدّ من أضخم التعاقدات الدفاعية الكويتية في مجال الطائرات بدون طيار، وتشير إلى تحول في العقيدة العسكرية باتجاه إدماج الذكاء الاصطناعي والطائرات غير المأهولة ضمن منظومة الدفاع الوطني.
طائرة غيرت موازين الحرب: بيرقدار تي.بي.2 نموذج قتال فعّال
“بيرقدار تي.بي.2” ليست مجرد طائرة استطلاع، بل مسيّرة قتالية أثبتت فاعليتها في ميادين قتال متعددة، أبرزها ليبيا وأذربيجان وسوريا، ولاحقًا في أوكرانيا بعد اندلاع الغزو الروسي عام 2022. وقد اشتهرت بقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة واستهداف منصات مدرعة ومراكز قيادة متقدمة، وهو ما منحها سمعة دولية كمؤثر ميداني في النزاعات الحديثة.
الطائرة، التي تطورها شركة “بايكار” التركية، يمكنها التحليق على ارتفاعات متوسطة لفترات طويلة، مع قدرة عالية على تنفيذ مهام الدعم الجوي القريب والاستطلاع التكتيكي، مما جعلها محط أنظار العديد من الجيوش حول العالم، من آسيا الوسطى إلى أوروبا الشرقية وأفريقيا.
سياق سياسي واقتصادي متصاعد بين أنقرة والكويت
تزامن تدشين بيرقدار في الكويت مع حالة من التنامي الملحوظ في العلاقات الثنائية بين البلدين، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي. وكانت زيارة أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح إلى تركيا عام 2024 – في أول زيارة رسمية له خارج العالم العربي منذ توليه الحكم – قد أعطت دفعة قوية لهذا التقارب، خاصة في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والدفاع.
ويرى محللون أن الكويت باتت تنظر إلى تركيا بوصفها شريكًا موثوقًا في مساحات متعددة، وأن استيراد تقنيات متقدمة مثل “بيرقدار” يمثل ترجمة عملية لهذا التوجه، في ظل البحث عن تنويع مصادر التسليح وتحديث البنية الدفاعية بما يتلاءم مع التحديات الأمنية في منطقة الخليج.
دقة وأداء عالي: لماذا اختارت الكويت بيرقدار؟
تعزو تقارير متخصصة سبب تفضيل بيرقدار على غيرها من المسيرات الغربية إلى جملة من العوامل، أبرزها الفعالية العالية مقابل التكلفة المنخفضة، إضافة إلى سهولة التشغيل والصيانة، والدعم الفني الذي توفره الشركات التركية المصنعة.
كما أن سجل الطائرة القتالي الناجح في نزاعات معقدة جعلها خيارًا استراتيجيًا للعديد من الدول التي تسعى إلى امتلاك تكنولوجيا فعالة دون الاعتماد الكامل على القوى الكبرى. وتُعدّ الكويت الآن جزءًا من هذا التحول الإقليمي الذي يعيد رسم خريطة القوة الجوية في الشرق الأوسط.





