في تصعيد جديد للسجال السياسي قبيل الاستحقاق الانتخابي المنتظر، شدّد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي على أن أي محاولة لتأجيل الانتخابات التشريعية المقبلة، المقررة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني) 2025، ستكون «بوابة لإسقاط العملية السياسية في العراق».
جاءت تصريحات المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون» وأحد أبرز قادة «الإطار التنسيقي»، خلال تجمع انتخابي في بغداد، حيث أكد أن الانتخابات «لن تؤجل وستُجرى في موعدها المحدد»، داعياً القوى السياسية إلى التمسك بالمسار الديمقراطي وعدم الانجرار إلى تعطيل مؤسسات الدولة.
تحذيرات من الفوضى ومخالفات حكومية
أوضح المالكي أن «الانتخابات ليست مجرد محطة سياسية، بل هي ممارسة ديمقراطية تمنح الشرعية للدولة»، وأضاف: «البلد الذي لا يخضع للقانون والدستور سيكون عرضة للفوضى»، منتقداً ما وصفه بـ«مخالفات قانونية» في بعض المؤسسات الحكومية.
وأشار بشكل غير مباشر إلى رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، بعد توقيعه كتب شكر لجهات سياسية، وهو الأمر الذي أثار جدلاً داخل اجتماع الرئاسات الأربع برئاسة رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد.
تأتي تصريحات المالكي في سياق «حرب باردة» بينه وبين رئيس الوزراء السوداني، الذي يسعى للحصول على ولاية ثانية.
ورغم خروجه من عباءة حزب «الدعوة» الذي يتزعمه المالكي، فإن السوداني تمكّن من بناء قاعدة سياسية خاصة به عبر ائتلاف «الإعمار والتنمية»، ما وضعه في مواجهة مباشرة مع نفوذ المالكي داخل «الإطار التنسيقي».
شكاوى من خروقات انتخابية
الرئاسة العراقية كانت قد كشفت في 25 أغسطس (آب) الماضي عن تلقيها شكاوى من نواب بشأن «خروقات» لوثيقة النزاهة والشفافية الخاصة بالانتخابات المقبلة. هذه المخاوف زادت من حساسية المشهد، خصوصاً مع تنامي الشكوك حول قدرة القوى السياسية على الالتزام بموعد الاستحقاق الانتخابي.
في خضم الصراع، تداولت وسائل إعلام محلية وثيقة صادرة عن هيئة الانضباط الحزبي في «الدعوة الإسلامية»، تقضي بفصل أعضاء من الحزب بسبب ترشحهم مع قائمة السوداني بدلاً من «ائتلاف دولة القانون» بقيادة المالكي.
وأشارت الوثيقة إلى أن الأعضاء «لم يتراجعوا عن قرارهم رغم التنبيه، ما استوجب اتخاذ قرار الفصل بشكل نهائي».
يرى محللون أن تصريحات المالكي تعكس مخاوف حقيقية من اهتزاز شرعية العملية السياسية إذا جرى تأجيل الانتخابات.
ووفقا للمحللين، فإن االانقسام داخل الأحزاب التقليدية، وعلى رأسها «الدعوة»، يكشف عن إعادة تشكّل التوازنات في المشهد السياسي العراقي، وسط تحديات أمنية واقتصادية قد تجعل الانتخابات المقبلة بمثابة «اختبار مصيري» لمستقبل البلاد.






