اعتبر الكاتب كيسي ميشيل أن ميل الخطة الأميركية المقترحة لحل حرب أوكرانيا نحو روسيا، الشهر الماضي، قوبل بمزيج من الازدراء والارتباك في كييف وأوروبا.
وقال إن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي شارك في صياغة الخطة، لطالما عُرف بتعاطفه مع الكرملين، غير أن المقترحات الأخيرة تجاوزت، كما يرى ميشيل، كل ما طرحه ويتكوف أو البيت الأبيض في السابق.
وأضاف أن المراقبين ربطوا في البداية ميل الخطة نحو روسيا بسذاجة ويتكوف في تعامله مع المبعوثين الروس، متسائلين عن سبب تقديم إدارة ترامب شروطًا «تعاقب الضحية أكثر من المعتدي».
وتابع ميشيل أن التقارير الصحفية اللاحقة كشفت تفسيرًا «أبسط وأكثر إثارة للقلق»: المال.
وقال الكاتب، استنادًا إلى ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، إن الخطة الأميركية لم تكن مرتبطة بالمصالح الوطنية أو الأمن القومي، بل ببناء صفقات مالية بين شبكات النفوذ في موسكو وواشنطن، تحقق مكاسب فاحشة للنخب في البلدين على حساب أوكرانيا.
وأشار إلى أن تحقيق الصحيفة استند أيضًا إلى تقارير سابقة لصحيفة موسكو تايمز، التي كشفت ملامح «صفقة كبرى» كان الكرملين يدفع باتجاهها، تمنح روسيا الهيمنة على أوكرانيا مقابل إعادة تأهيل اقتصادي مربح.
وأضاف ميشيل أن التفاصيل الواردة في تقرير الصحيفة كانت «مذهلة».
وقال إن ويتكوف — الذي لا يمتلك خبرة في الملف الروسي شأنه شأن شريكه جاريد كوشنر — عمل جنبًا إلى جنب مع مستشار الكرملين كيريل دميترييف لوضع خطة لـ«إنعاش الاقتصاد الروسي البالغ قيمته تريليوني دولار»، مع ضمان استفادة أكبر الشركات الأميركية من ذلك.
وتابع أن الخطة تضمنت مشاريع مشتركة بين أميركيين وروس «لاستغلال الثروة المعدنية الهائلة في القطب الشمالي»، مع مكاسب شخصية للمقربين من عائلة ترامب. كما أشار إلى أن شركات مثل “إكسون موبيل” تُجري «محادثات سرية» للعودة إلى روسيا، فيما يرسل مليارديرات روس خاضعون للعقوبات ممثلين لهم للقاء نظرائهم الأميركيين واستكشاف مشاريع في الطاقة والتعدين.
وقال ميشيل إن هذه الترتيبات تركت مسؤولين كبارًا في الأمن القومي الأوروبي في حالة «صدمة»، ليس فقط بسبب حجم التفاصيل، بل لما تكشفه من طبيعة أولويات واشنطن الحالية.
وأشار إلى أن إدارة ترامب ليست جديدة على هذا النوع من المقاربات، إذ لطالما تعاملت مع الجغرافيا السياسية باعتبارها امتدادًا للصفقات التجارية، من تعريفات جمركية واتفاقيات واستثمارات، وهو ما كان الرؤساء السابقون يبتعدون عنه عمدًا.
ويرى الكاتب أن تقرير وول ستريت جورنال أظهر أمرًا «أكثر زعزعة للاستقرار»: نمطًا من رأسمالية المحسوبية الأوليغارشية، التي يستفيد منها الكرملين ودوائر ترامب مع التضحية بأوكرانيا وتقويض مصالح الولايات المتحدة نفسها.
وقال إن التقرير يرسم صورة لبيت أبيض مستعد «للتنازل مقابل الثمن المناسب»، ولمؤسسات روسية تجد طريقًا للعودة إلى التطبيع الدولي رغم سجلها القمعي.
وأضاف ميشيل أن ذلك لا ينبغي أن يكون مفاجئًا، في ضوء سجل الإدارة التي قوّضت ضمانات مكافحة الفساد الأميركية، وسعت إلى استثمارات عالمية — من العملات المشفّرة إلى العقارات وملاعب الغولف — استفاد منها الرئيس وعائلته بالدرجة الأولى.
وأضاف أن روسيا «لن تكون استثناءً» ضمن هذا النمط.
وتابع أن الكشف بأن دميترييف نفسه صاغ العديد من نقاط «خطة السلام» — التي فرضها ترامب وويتكوف وكوشنر على أوكرانيا — يقدّم صورة صارخة لحجم الدمار الذي يمكن أن ينتجه «هذا النوع من الفساد العابر للحدود».
وختم ميشيل بأن القضية تتجاوز تآكل الديمقراطية الأميركية وتعزيز الديكتاتورية الروسية؛ إذ باتت أكبر القضايا الجيوسياسية في العصر الحديث تُقاس بمدى ما يمكن أن يجنيه المسؤولون الأميركيون ورجال الأعمال من الأرباح، وبأي الأنظمة المستبدة التي تمتلك أعمق الجيوب لتمويلهم.






