تصريحات رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح جاءت في سياق تصعيد خطير بعد قرار المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية بإعادة شن هجوم بري على قطاع غزة، يبدأ من مدينة غزة المكتظة بالسكان، ويبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة. فتوح اعتبر القرار إعلاناً واضحاً عن نية تنفيذ خطة تهجير قسري وقتل جماعي، محذراً من أن هذه الخطوة تمثل تمهيداً لمجازر وجرائم تطهير عرقي بحق الفلسطينيين، وتفتح الباب أمام كارثة إنسانية وسياسية غير مسبوقة.
وقف الإبادة الجماعية والتهجير
من وجهة نظر فتوح، فإن إعادة احتلال مدينة غزة ليست مجرد خطوة عسكرية، بل جزء من مشروع إسرائيلي أوسع لفرض واقع جديد على الأرض، وإزالة أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة. وهو شدد على أن غزة ستبقى جزءاً لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية ومن الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، رافضاً أي وصاية أو سيطرة غير فلسطينية عليها، ومؤكداً أن المؤسسات الشرعية الفلسطينية، وعلى رأسها منظمة التحرير والسلطة الوطنية، هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة شؤونها.
في هذا الإطار، وجه فتوح نداءً واضحاً للمجتمع الدولي، مطالباً باستخدام كل الوسائل القانونية والسياسية لوقف العدوان الإسرائيلي، وفرض الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. كما دعا الشعوب إلى النزول للميادين والضغط على حكوماتهم لوقف ما وصفه بالإبادة الجماعية والتهجير القسري، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بهذا المخطط وسيواصل التمسك بحقوقه الوطنية في الحرية والعودة والاستقلال.
تنديد عربي ودولي واسع
القرار الإسرائيلي، الذي تم تبنيه بدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، جاء في ظل تنديد عربي ودولي واسع، وواجه معارضة حتى داخل إسرائيل. زعيم المعارضة يائير لابيد وصف الخطوة بأنها “كارثة ستؤدي إلى كوارث أخرى”، في إشارة إلى تداعياتها المحتملة على المستويين الأمني والسياسي، سواء في الداخل الإسرائيلي أو على الصعيد الدولي. ويعكس هذا الانقسام الداخلي حالة الجدل حول جدوى الخيار العسكري الشامل، خاصة في ظل الضغوط الإقليمية والدولية التي قد تتصاعد مع تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة.
بهذا المشهد، يتضح أن القرار الإسرائيلي بإعادة احتلال غزة لا يقتصر على كونه تحركاً عسكرياً، بل يشكل اختباراً معقداً لموازين القوى الإقليمية والدولية، ولمدى قدرة الفلسطينيين على مواجهة محاولة فرض واقع سياسي وأمني جديد بالقوة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من الانزلاق نحو مرحلة أشد دموية وصدامية في الصراع.






