تتزايد شواهد التصعيد الهيكلي في الصراع الأمريكي الإيراني مع انقضاء 222 يوماً على اندلاع المواجهات و113 يوماً على توقيع مذكرة التفاهم، حيث تتقاطع طلبات البيت الأبيض للبنتاغون بإعداد خيارات لضربات عسكرية قبيل الانتخابات النصفية مع استراتيجية طهران القائمة على إدارة حرب الاستنزاف المفتوحة ومواجهة الضغوط الاقتصادية.
الحسابات الانتخابية وتنشيط سيناريوهات البنتاغون
تكشف التسريبات حول توجيهات الإدارة الأمريكية للبنتاغون بوضع بنك أهداف إيراني عن حجم الضغوط الداخلية المقترنة باقتراب الاستحقاق الانتخابي في واشنطن. ورغم تأكيدات الرئيس دونالد ترمب المتكررة بصلابة موقفه وأن الصراع متجه للنهاية، وتأكيد وزير الحرب بيت هيغسيث إحكام “جدار فولاذي” لمنع طهران من حيازة سلاح نووي، فإن العودة إلى التلويح بالخيار العسكري المباشر تعكس تعثر ترجمة التفاهمات الأولية إلى إنجاز سياسي ناجز.
الرهان الإيراني على إدارة كلفة الصراع
على الضفة المقابلة، تعتمد طهران خطة إجهاض الضغوط عبر تقسيم الأعباء؛ إذ يقر البنك المركزي بضخامة التحديات المالية بالتوازي مع إعلان برامج استجابة متعددة. ويصيغ مسؤولو الأمن القومي الإيراني المعركة باعتبارها مواجهة أثبتت فيها واشنطن عجزها العسكري وستخسر فيها جبهتها الاقتصادية، متسلحين بجهوزية القوات المسلحة لتوسيع دائرة الرد وحرمان الإدارة الأمريكية من رفاهية حسم توقيت نهاية الحرب أو نمط ختامها.
اشتعال الشرايين المائية وقفزة النفط
تترجم التطورات الميدانية فوراً إلى أزمات مرادفة في أسواق الطاقة وأمن الملاحة:
-
أسواق النفط: قفزت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما فوق 103 دولارات للبرميل تحت وطأة استهداف خطوط الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، إلى جانب التداعيات المناخية في الولايات المتحدة.
-
أمن الملاحة: توالى تسجيل الحوادث البحرية قبالة السواحل القطرية (شمال مدينة الشمال)، بالتزامن مع دوي الانفجارات في قشم، مما يعكس استمرار المخاطر الأمنية التي تحيط بالممرات البحرية الاستراتيجية.
امتداد الجبهات والربط الإقليمي
يتداخل هذا التوتر بشكل مباشر مع ساحات المواجهة الموازية؛ حيث يستمر القصف المدفعي الإسرائيلي على بلدات جنوب لبنان (مثل وادي زبقين والمنصوري وحداثا وبرعشيت). وترى طهران في استمرار هذه الاعتداءات وتوظيف الملف النووي مجرد الذرائع الأمريكية الهادفة لإنهاك نفوذها الإقليمي، مما يجعل من تفكيك أزمة النزاع عملية معقدة تتجاوز حدود التفاوض الثنائي إلى صياغة التوازنات الأمنية للشرق الأوسط برمته.






