عادت رقعة المواجهات العسكرية للاتساع بشكل ملحوظ على الجغرافيا اليمنية، معلنةً انكسار حالة التهدئة النسبية التي سادت البلاد خلال الأشهر الماضية، ومستعيدةً أجواء النزاع الميداني الشامل. وفي أحدث التطورات، أعلن الجيش اليمني عن تنفيذه سلسلة ضربات مدفعية وصاروخية مكثفة استهدفت أوكار وتجمعات تابعة لجماعة أنصار الله “الحوثيين” في محافظة الجوف شمالي البلاد، بالتزامن مع تصاعد القصف المتبادل واستهداف المنشآت الحيوية والتجارية على طول خطوط التماس.
استهداف الجوف وشلل الحركة الملاحية في ميناء المخا
أكد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن سلاح المدفعية الصاروخية التابع للمنطقة العسكرية السادسة وجّه ضربات مركزة ضد مواقع وتجمعات مسلحي الجماعة في مختلف جبهات محافظة الجوف، في إطار محاولات للحد من تحركاتهم الميدانية وإحباط مخططات إعادة التجمع. وجاء هذا التحرك الميداني وسط صمت من جانب الحوثيين الذين لم يصدروا إفادات رسمية فورية حول حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن تلك الضربات.
على الجانب الآخر، شهدت مدينة المخا الساحلية بمحافظة تعز جنوب غربي البلاد ليلة عصيبة، عقب تجدد الهجمات الحوثية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، حيث سقط صاروخان على الأقل في شارع الكهرباء وأطراف المدينة، بينما تصدت الدفاعات الأرضية لعدة مسيّرات مهاجمة. وتسببت هذه الاستهدافات المتكررة في اتخاذ مدير ميناء المخا، عبد الملك الشرعبي، قراراً بوقف الحركة الملاحية والتجارية بالكامل في الميناء الحيوي، مبيناً أن الأضرار والخسائر المادية المباشرة الناجمة عن توقف الشحن وتعطل المرافق قُدّرت بنحو 16 مليون دولار.
شاهد |
المدفعية الصاروخية للقوات المسلحة بالمنطقة العسكرية السادسة تستهدف تجمعات وأوكار المليشيات الحوثية الإرهابية في مختلف جبهات محافظة الجوف.
*المركز الاعلامي للقوات المسلحة* pic.twitter.com/ltuBYZSOei
— المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية (@Yem_army_media) August 17, 2026
اتساع المواجهات وعودة سيناريو الحرب المفتوحة
وفي مؤشر يعكس الانزلاق نحو جولة جديدة من المواجهات الشاملة، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد ماجد عبد الله النزيلي، عن تنفيذ 181 عملية عسكرية مكثفة خلال أربع وعشرين ساعة فقط. وأوضح النزيلي أن العمليات شملت استخدام الطائرات المسيّرة، والمدفعية الثقيلة، وراجمات الصواريخ، واستهدفت مواقع عسكرية ومصادر تهديد حوثية على طول الجبهات الممتدة في محافظات تعز، ومأرب، وأبين، والضالع، والحديدة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية العنيفة لتعصف بالتفاهمات الهشة وركائز التهدئة المعتمدة منذ أبريل 2022، مهددةً بتفاقم المعاناة الإنسانية والاقتصادية المتردية التي يكابدها الشعب اليمني منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014. ويحذر مراقبون من أن استهداف الموانئ وشرايين التجارة البحرية يشكل تحولاً خطيراً يسهم في شلل الاقتصاد الوطني، وينذر بدخول البلاد في فصل جديد من الصراع المفتوح.






