في جلسة مفتوحة لمجلس الأمن حول الأمن البحري: الوقاية والابتكار والتعاون الدولي، وجّهت الحكومة اليمنية تحذيرًا شديد اللهجة من تنامي التهديدات التي تشكلها ميليشيات الحوثي على خطوط الملاحة العالمية، مطالبة بتحرك دولي منسق يضمن أمن وسلامة الممرات البحرية الاستراتيجية، خصوصًا في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
السفير عبد الله السعدي، مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، ألقى كلمة بلاده مؤكدًا أن هذه الهجمات المتكررة تهدد الأمن البحري الإقليمي والدولي، وتعرض أرواح البحارة وسفن الشحن لخطر داهم، فضلًا عن آثارها الاقتصادية والبيئية الكارثية.
هجمات متصاعدة وخسائر فادحة
أشار السعدي إلى أن الحوثيين صعّدوا في الأشهر الأخيرة من عملياتهم العدائية، مستخدمين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقوارب المفخخة لاستهداف السفن التجارية، مما أدى إلى غرق أربع سفن شحن ومقتل ثمانية بحارة على الأقل، بالإضافة إلى إصابة آخرين وفقدان عدد من أفراد الطواقم.
ومن أبرز الحوادث التي استشهد بها، الهجوم على الناقلة “روبيمار” العام الماضي، والذي انتهى بغرقها محملة بآلاف الأطنان من المواد الكيميائية والزيوت، ما تسبب في تلوث بحري واسع النطاق وأضرار بيئية جسيمة.
دعوة لإنشاء آليات إنقاذ دولية
اليمن دعا خلال الجلسة إلى إنشاء آليات دولية فاعلة للاستجابة الفورية للكوارث البحرية الناجمة عن هذه الهجمات، مع دعم الهيئة العامة للشؤون البحرية اليمنية بالقدرات الفنية واللوجستية اللازمة لمكافحة التلوث البحري والتعامل مع نداءات الاستغاثة، وحماية أرواح طواقم السفن من الأخطار الداهمة.
بيان الحكومة اليمنية شدد على أن تهديدات الحوثيين ليست أحداثًا عابرة، بل نهج ممنهج تمارسه الميليشيا منذ سنوات، مستغلة موانئ الحديدة وأجزاء من السواحل اليمنية كمنصات لتهريب السلاح وشن هجمات بحرية، بدعم مباشر من إيران.
كما ذكّرت الحكومة بقرارات مجلس الأمن التي تحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، وحذرت من أن استمرار تهريب الأسلحة يضاعف المخاطر على الأمن البحري العالمي.
مطالب بتعزيز الرقابة الدولية
واختتمت الحكومة اليمنية رسالتها بدعوة المجتمع الدولي إلى تعزيز الرقابة البحرية، ودعم آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش وتوفير التمويل اللازم لها، معتبرة أن التصدي لخطر الحوثيين على الملاحة يحتاج إلى إرادة دولية حقيقية وخطوات عملية قبل أن يتفاقم الوضع بشكل أكبر.
يمثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره ما يقارب 10% من حركة التجارة العالمية، بما في ذلك شحنات النفط والحبوب والسلع الاستراتيجية. وأي اضطراب في هذه المنطقة الحيوية لا يهدد الدول المشاطئة فحسب، بل ينعكس فورًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
ويرى محللون أن استمرار الهجمات الحوثية دون ردع فعّال سيزيد من تكاليف التأمين والشحن، ويدفع بعض الخطوط الملاحية للبحث عن مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة، وهو ما قد يتسبب في أزمة اقتصادية عالمية تتجاوز حدود المنطقة.






