في مفاجأة من العيار الثقيل، كشف مصدر مطلع سبب عدم رغبة المجموعة العربية والاسلامية بمشاركة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في رئاسة أو المشاركة في اللجنة الإدارية الدولية لإدارة غزة.
قرار استبعاد بلير
ووفقا لسكاي نيوز، فإن المجموعة أبلغت الإدارة الأميركية عدم رغبتها بمشاركة بلير، والتي جاءت بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية التي لا ترغب هي الأخرى بإشراك بلير لعدم وجود إجابات لديه حول دور السلطة في إدارة غزة وانسجام موقفه مع توجهات الحكومة الإسرائيلية.
وأشار المصدر إلى أن الإدارة الأميركية تعاطت بشكل إيجابي مع الرغبة العربية والإسلامية في عدم مشاركة بلير في المرحلة الثانية لخطة ترامب فيما يتعلق بإدارة غزة .
ولفت إلى أن الادارة الأميركية باتت على قناعة بضرورة وجود دور للسلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة، وأن ذلك سيتم على مراحل بدء من إدارة المعابر وصولا إلى سيطرة على كامل القطاع بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي منه.
اعتراض دول عربية وإسلامية
أما صحيفة “فاينانشل تايمز” البريطانية، فذكرت أن توني بلير أزيح من قائمة المرشحين لعضوية مجلس السلام الذي يخطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإقامته في غزة، وذلك بعد اعتراض من عدة دول عربية وإسلامية.
جدير بالذكر أن “بلير” كان الشخص الوحيد الذي اختير لعضوية المجلس، بعدما كشف ترامب عن خطته المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في نهاية سبتمبر، إذ وصفه بأنه “رجل طيب للغاية”.
وكان ملف إدارة قطاع غزة، قد شهد بعد وقف الحرب الأخيرة حالة من التجاذب السياسي والدبلوماسي بين الأطراف الدولية والإقليمية، خاصة في ظل المساعي الأميركية لتشكيل مجلس دولي أو لجنة إدارة انتقالية تشرف على إعادة الإعمار وترتيبات الأمن والحوكمة.
أسماء دولية مرشحة
ومع بروز أسماء دولية مرشحة لقيادة أو المشاركة في هذا المجلس، ظهر اسم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في الواجهة، باعتباره شخصية دولية لها خبرة في ملفات الشرق الأوسط، إلا أن هذه الخطوة قوبلت بتحفظات عربية وإسلامية واسعة، على خلفية دور بلير السابق كمبعوث للرباعية الدولية، وتقييمات غير إيجابية لمسار مشاركته في هذا الملف خلال العقدين السابقين.
وتتمثل الاعتراضات العربية على عدد من الاعتبارات، أبرزها عدم وجود وضوح في موقف بلير من شكل الحكومة أو الجهة الفلسطينية التي ستتولى إدارة غزة مستقبلًا، إضافة إلى اعتبار مواقفه السياسية أقرب إلى المقاربة الإسرائيلية في قضايا الحصار والأمن والحوكمة في القطاع.
موقف السلطة الفلسطينية
وكانت السلطة الفلسطينية، قد عبرت عن عدم ارتياحها لفكرة إشراك بلير، في ظل غياب رؤية واضحة لديه بشأن دور السلطة في المرحلة الانتقالية، الأمر الذي جعل العواصم العربية والإسلامية تتعامل بحذر مع أي صيغة تعيد بلير إلى الواجهة السياسية في المشهد الفلسطيني الإسرائيلي.
وتزامن ذلك مع مؤشرات على تغير في الموقف الأميركي، حيث باتت واشنطن أكثر تفهّما لمطالب العواصم العربية بضرورة أن تكون السلطة الفلسطينية جزءا أصيلا من أي ترتيبات مستقبلية في غزة، سواء عبر إدارة المعابر أو التمهيد لاستعادة السيطرة الإدارية والأمنية على القطاع.
ويأتي هذا التحول في سياق قراءة أميركية جديدة لما بعد الحرب، تقوم على احتواء التصعيد، ومنع انهيار الوضع الإنساني، وتهيئة مسار تدريجي يمكن تسويقه دوليا كخطوة نحو تسوية أوسع.
وفي خضم هذه التوازنات والمساومات السياسية، شكل استبعاد بلير مؤشرا إضافيا على حجم الحساسية في تشكيل مجلس “ما بعد الحرب” ، وعلى أن الأطراف الإقليمية باتت أكثر تمسكا بحقها في تحديد ملامح المرحلة المقبلة ودور الفاعلين الدوليين فيها.






