كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية أمريكية عن دخول المواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، مرحلة بالغة الحساسية والتعقيد؛ إذ تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح جولة عسكرية ثالثة ضد العمق الإيراني عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وتتزامن هذه التقديرات مع تحذيرات أمنية عالية الخطورة أطلقتها واشنطن بشأن مخططات إيرانية موثوقة تستهدف اغتيال دبلوماسيين ومسؤولين أمريكيين في الداخل والخارج.
1. الحسابات السياسية والعسكرية: ضربة مرتقبة وتوسيع بنك الأهداف
خيارات ترامب لما بعد الانتخابات: تفيد التسريبات الواردة في تقرير صحيفة “نيويورك تايمز” بأن الرئيس ترامب لمح إلى تجميد الخيارات العسكرية الفجائية إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، إلا أن المناقشات المغلقة داخل البيت الأبيض تشير إلى ميله الشديد لإقرار جولة ضربات واسعة النطاق تستهدف إرغام طهران على الشروط الأمريكية.
خطط القيادة المركزية: أعدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بنك أهداف موسعاً يتجاوز المنشآت العسكرية التقليدية ليشمل البنية التحتية للطاقة ومرافق حيوية تشكل الشريان الأساسي للاقتصاد الإيراني.
سيناريو نتنياهو الأخير: تحذر التقديرات الاستخباراتية والأوروبية من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يٌقدم على تنفيذ ضربة عسكرية خاطفة وحاسمة قبل تسليم السلطة في حال خسارته الانتخابات، لوضع خلفه أمام واقع ميداني يفرض الاستمرار في المواجهة.
2. الإنذار الأمني الأمريكي: مخططات اغتيال وتأهب استخباراتي
استهداف السفراء والداخل الأمريكي: ترصد أجهزة الاستخبارات الأمريكية معلومات موثوقة تشير إلى تزايد نشاط الوحدة “840” التابعة لفيلق القدس الإيراني، والمتهمة بتدبير عمليات اغتيال واختطاف تطال سفراء أمريكيين في الشرق الأوسط ومسؤولين بارزين داخل الأراضي الأمريكية وفي أوروبا.
الاستعانة بشبكات إجرامية: رغم التشكيك الغربي في القدرة التنفيذية المباشرة للشبكات الإيرانية السرية، يلفت المسؤولون إلى اعتماد طهران المتزايد على قتلة مأجورين وعناصر إجرامية غير مأهولة لتنفيذ خروقات أمنية، إلى جانب رصد عناصر متعاطفة محلياً داخل الولايات المتحدة.
إحاطة “عصابة الثمانية” وتصاعد التهديدات: تم وضع ملف التحذيرات السرية للغاية أمام قيادات الكونغرس المعنية بالاستخبارات (عصابة الثمانية)، وذلك عقب رصد مؤشرات خطيرة عن محاولة استهداف سابقة لقاعدة عسكرية بريطانية تستضيف قوات أمريكية.
3. خطر «الحسابات الخاطئة» والانزلاق لحرب شاملة
مخاوف من حادث فجائي: يبدي دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون قلقاً بالغاً من أن يتسبب سوء تقدير النوايا أو وقوع حادث أمني غير محسوب — مثل استهداف مسؤول أمريكي أو انفجار قرب مخبأ قيادي إيراني — في إشعال مواجهة شاملة يمتد شررها للشرق الأوسط برمته وتستحضر تداعيات ضربات فبراير الماضية.
ربط العسكري بالسياسي: تتشابك التطورات الميدانية مع الضغوط الداخلية في واشنطن وتل أبيب، حيث يسعى صناع القرار لتوظيف ورقة الحزم العسكري على الرغم من التحفظات الشعبية المتزايدة تجاه كلفة الحروب المفتوحة.






