شكّلت عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المشهد السياسي بداية مرحلة مضطربة في العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا، بعدما كانت علاقتهما التجارية لعقود أشبه بـ”شهر عسل” ممتد. إلا أن السياسات الحمائية التي تبنتها واشنطن فجّرت واقعًا جديدًا، وضعت الاقتصاد الكندي أمام اختبارات غير مسبوقة.
الأرقام تكشف حجم الارتباط
ظلت الولايات المتحدة الشريك التجاري الأبرز لكندا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري في السلع بين البلدين عام 2023 نحو 968.4 مليار دولار كندي، منها صادرات كندية بقيمة 594.8 مليار دولار، بفائض تجاري تجاوز 221 مليار دولار لصالح أوتاوا. وبالنظر إلى نسبة الاعتماد، فقد استحوذت السوق الأميركية على 77.4% من إجمالي الصادرات الكندية، و49.5% من وارداتها، ما جعل أي تغيير في السياسة الاقتصادية الأميركية مؤثرًا بشكل مباشر في بنية الاقتصاد الكندي.
التحالف الاقتصادي يتصدع
مع انتخاب ترامب، دخلت العلاقة التجارية مرحلة شد وجذب غير مسبوقة، إذ فرضت واشنطن تعريفات جمركية على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، شملت الصلب والألومينيوم بنسبة 50%، والسيارات والشاحنات الخفيفة بنسبة 25%، إضافة إلى منتجات الطاقة والبوتاس بنسبة 10%. وردّت كندا بتدابير مماثلة، لكن آثار هذه الحرب التجارية سرعان ما ظهرت في المؤشرات الاقتصادية.
انعكاسات قاسية على الاقتصاد الكندي
سجلت كندا في أبريل/نيسان أكبر عجز تجاري شهري في تاريخها، كما تراجعت صادراتها إلى الولايات المتحدة بنسبة 10 نقاط مئوية بين مايو/أيار 2024 ومايو/أيار 2025. هذه الضربة جاءت قاسية على القطاعات الحساسة للتجارة – التي تمثل نحو ثلث الناتج القومي – وعلى رأسها التصنيع والطاقة والزراعة، مما زاد من حدة القلق لدى صانعي القرار في أوتاوا.
إستراتيجية جديدة نحو أفريقيا
أمام هذا الواقع، وجدت كندا نفسها مضطرة لإعادة صياغة خريطتها الاقتصادية العالمية. وفي مارس/آذار الماضي، أطلقت أوتاوا إستراتيجية جديدة لتعزيز حضورها في الأسواق الأفريقية، باعتبارها منطقة تزخر بفرص النمو والتنوع الاقتصادي، ولتقليل تبعيتها المفرطة للولايات المتحدة. هذه الخطوة تعكس رغبة كندا في تنويع شراكاتها التجارية، وتحويل التحديات التي فرضتها سياسات ترامب إلى فرص جديدة في قارات أخرى.






