شهدت بلدية جنزور، المدخل الغربي للعاصمة طرابلس، صباح الأحد موجة جديدة من التوتر الأمني بعد توقف قصير للاشتباكات المسلحة، أعادت المخاوف بين السكان وأعادت إلى الواجهة الهشاشة الأمنية التي تعانيها المنطقة.
بداية التوتر وإغلاق الطريق الساحلي
بدأت الأحداث مساء السبت حين ساد توتر أمني في المنطقة، ما أدى إلى إغلاق الطريق الساحلي الحيوي الرابط بين طرابلس والمدن الغربية.
التدخل جاء سريعاً من وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية، عماد الطرابلسي، الذي أصدر أوامر بفتح الطريق ووقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة، في محاولة لاحتواء الموقف.
اشتباكات متجددة قرب سوق الخضروات
رغم الهدوء النسبي الذي تلا تدخل الوزارة، اندلعت الاشتباكات مجدداً مع الساعات الأولى من صباح الأحد عند الإشارة الضوئية قرب سوق الخضروات في جنزور.
ووقعت المواجهات بين “القوة المشتركة جنزور” بقيادة محمود جعفر، وقوة تابعة للقيادي منير السويح من المنطقة العسكرية الساحل الغربي، وسط استخدام للأسلحة المتوسطة وانتشار الرصاص العشوائي في الأحياء السكنية.
مخاوف المدنيين وحالة من الذعر
امتداد الاشتباكات إلى المناطق السكنية أثار حالة من الذعر والهلع بين الأهالي، الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين نيران الطرفين.
بعض الشهادات المحلية أكدت أن أصوات الانفجارات والرصاص المتواصل دفعت العائلات إلى الاحتماء داخل منازلها، وسط انقطاع لحركة السير في بعض الشوارع الرئيسية.
مصادر محلية رجحت أن جذور التصعيد تعود إلى عملية نفذتها عناصر من القوة المشتركة جنزور ضد وكر يشتبه في استخدامه لتجارة المخدرات ويتبع للقيادي منير السويح.
هذه العملية أشعلت فتيل المواجهات بين المجموعتين، لتتحول سريعاً إلى تبادل نيران واسع النطاق في محيط جنزور.
غياب الموقف الرسمي حتى الآن
حتى لحظة إعداد التقرير، لم تصدر أي بيانات إضافية من وزارتي الدفاع أو الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية لتوضيح تفاصيل ما يجري أو الإجراءات المتخذة لوقف التصعيد.
كما لم ترد تقارير مؤكدة حول حجم الخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن الاشتباكات.
يرى الخبير الأمني عبد الباسط ميلاد أن تجدد الاشتباكات في جنزور “يعكس عجز الدولة عن بسط سيطرتها على مفاصل العاصمة”، مضيفاً أن “تكرار مثل هذه المواجهات يعزز الانطباع بأن طرابلس تعيش على وقع أزمات مؤجلة قابلة للانفجار في أي لحظة”.
صراع نفوذ لا ينتهي
المحلل السياسي مصطفى الرياني اعتبر أن ما جرى “ليس مجرد خلاف أمني، بل صراع نفوذ بين تشكيلات مسلحة تسعى لترسيخ حضورها في الغرب الليبي”، مشدداً على أن غياب الحلول السياسية الشاملة يغذي استمرار هذه المواجهات.
أما الباحث في الشأن الاجتماعي جمال الورفلي فأكد أن “المدنيين هم الحلقة الأضعف في كل هذه الصراعات، حيث يعيشون حالة رعب وفقدان أمان نتيجة انتشار السلاح وسط الأحياء السكنية”.
حكومة على المحك
يرى الخبير في إدارة الأزمات هشام الترهوني أن “الحكومة أمام اختبار حقيقي في السيطرة على الوضع، فكل جولة عنف جديدة تضعف ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وتؤكد الحاجة لإصلاحات أمنية عاجلة”.
الكاتب والمحلل السياسي عادل الشيباني حذر من أن “استمرار الفوضى الأمنية في طرابلس سيضعف موقف حكومة الوحدة الوطنية داخلياً وخارجياً، ويعطي مبرراً لخصومها للتشكيك في قدرتها على قيادة المرحلة المقبلة”.






