لا حديث يعلو في شأن اتفاق غزة، عن نزع سلاح حماس، تلك الحيلولة التي تتذرع بها دولة الاحتلال الإسرائيلي للموافقة على شروط الهدنة ووقف النار، والخضوع لتعليمات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
نزع سلاح حماس
وفي هذا السياق، كشف مسؤول إسرائيلي، أن سلاح حركة “حماس” سيُنزع وفق اتفاق الهدنة الذي أبرم بوساطة أميركية، وذلك غداة اقتراح الحركة تجميده مقابل هدنة طويلة الأمد.
جدير بالذكر أن أن الاتفاق حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لتوقف حرباً استمرت عامين، واندلعت بعد هجوم مباغت نفذته “حماس” في السابع من أكتوبر 2023.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، تتبادل كل من إسرائيل وحماس الاتهامات بخرق الاتفاق.
هدنة طويلة الأمد
وكان رئيس المكتب السياسي للحركة في الخارج خالد مشعل، قد اقترح عدم استخدام السلاح مقابل هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، قائلا: “فكرة نزع السلاح كلياً مرفوضة بالنسبة للمقاومة، وتطرح فكرة تجميده أو الاحتفاظ به، أو بمعنى آخر المقاومة الفلسطينية تطرح مقاربات تحقق الضمانات لعدم وجود تصعيد عسكري من غزة مع الاحتلال الإسرائيلي”
وتابع مشعل: “نريد تكوين صورة تتعلّق بهذا الموضوع فيها ضمانات ألا تعود حرب الاحتلال الإسرائيلي على غزة. نستطيع فعل ذلك، فيمكن أن يحفظ هذا السلاح ولا يستعمل ولا يستعرض به. في الوقت نفسه، عرضنا فكرة الهدنة الطويلة المدى بحيث تُشكل ضمانة حقيقية”.
وتعقيبا على ذلك، أكد مسؤول إسرائيلي أنه لن يكون هناك أي مستقبل لحماس في إطار الخطة المكوّنة من 20 نقطة، مضيفا :” سيُنزع سلاح الحركة، وستكون غزة منزوعة السلاح”.
المرحلة الثانية من اتفاق غزة
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرّح، بأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بات قريباً جداً، موضحا أنه سيكون أكثر صعوبة.
وذكر نتنياهو: “لدينا مرحلة ثانية، لا تقل صعوبة، وتتضمن نزع سلاح حماس وإخلاء غزة من السلاح”.
جدير بالذكر أنه منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 عقب هجوم «طوفان الأقصى»، ظل ملف نزع سلاح «حماس» أحد أكثر الملفات حساسية في أي مفاوضات حول وقف إطلاق النار.
تغيير الواقع الأمني
وعلى مدى العامين الماضيين، تمحورت الضغوط الأميركية والإسرائيلية حول ضرورة «تغيير الواقع الأمني» في القطاع قبل الانتقال إلى أي مرحلة سياسية، وهو ما تُصرّ عليه تل أبيب باعتباره شرطاً لاعتبار الاتفاق قابلاً للاستمرار.
ومع دخول اتفاق الهدنة، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، مرحلة أكثر تعقيداً، عادت مسألة السلاح إلى الواجهة مجدداً، خصوصاً بعد طرح خالد مشعل مقترح «تجميد السلاح» كبديل عن نزعه بالكامل، في محاولة لإيجاد مخرج سياسي يحظى بضمانات دولية ويُجنب القطاع جولة جديدة من الحرب.
واعتبر البعض أن هذا الطرح يعكس رغبة داخل «حماس» في تحريك المياه الراكدة دون تقديم تنازلات تمس جوهر المقاومة.
وعلى الجانب الإسرائيلي، ظلت الحكومة متمسكة بموقفها المعلن بأن أي اتفاق دائم لن يكتب له النجاح ما لم تُزال القدرات العسكرية للحركة، وهو موقف كرره مراراً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يرى أن المرحلة الثانية من الاتفاق، والمتوقع الإعلان عنها قريباً، ستكون أصعب لأنها تتعلق بملفات أمنية جوهرية، على رأسها نزع السلاح وإعادة هيكلة الوضع الأمني في غزة.






