أكد وزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة الأميركية التزامهم بوقف الحرب في السودان، التي وصفوها بأنها «الأسوأ إنسانياً في العالم»، محذرين من أن استمرار النزاع يهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وأوضح بيان مشترك صدر عقب مشاورات مكثفة في واشنطن أن الحل العسكري «غير مجدٍ»، وأن السودان لا يمكن أن يستعيد استقراره إلا عبر «عملية انتقالية شاملة وشفافة» تقود إلى حكومة مدنية خلال تسعة أشهر.
هدنة إنسانية ووقف للدعم العسكري الخارجي
البيان شدد على ضرورة الالتزام بهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر كخطوة أولى نحو وقف دائم لإطلاق النار، مع ضمان وصول المساعدات العاجلة إلى المدنيين المتضررين.
كما دعا إلى إنهاء الدعم العسكري الخارجي الذي وصفه الوزراء بأنه «يؤجج النزاع ويطيل أمده»، مؤكدين رفضهم تدخل الجماعات المتطرفة المرتبطة بـ«الإخوان» وتأثيراتها المزعزعة للاستقرار.
مبادئ أساسية لحماية السودان
حدد الوزراء خمس نقاط رئيسة تشكل أسس الحل: الحفاظ على وحدة السودان وسيادته، منع الحل العسكري، حماية المدنيين وفق القانون الدولي، وقف الهجمات العشوائية الجوية والبرية، وضمان تدفق المساعدات.
وأكدوا أن الشعب السوداني وحده هو صاحب القرار في تحديد مستقبله بعيداً عن سيطرة الأطراف المتحاربة أو القوى الخارجية.
التزامات سياسية وأمنية
الوزراء شددوا على دعم تسوية شاملة تشمل القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع» مع التركيز على حماية المدنيين.
كما حذروا من استغلال الأطراف المحلية والإقليمية للنزاع لتحقيق أجندات ضيقة. وأكد البيان أهمية حماية البحر الأحمر ومكافحة التهديدات الإرهابية العابرة للحدود التي قد تنشأ من استمرار الفوضى.
دعم لمساري جدة والقاهرة
في السياق نفسه، أبدى الوزراء دعمهم لمسار جدة الذي تقوده السعودية وأميركا، وللجهود المصرية في استضافة القوى المدنية والسياسية السودانية في القاهرة العام الماضي، معتبرين أن المسارين يكملان بعضهما في الدفع نحو تسوية سياسية شاملة. كما أعلنوا مواصلة المشاورات الدورية، على أن يعقد اجتماع وزاري رباعي في سبتمبر 2025 لمتابعة تنفيذ الجدول الزمني للانتقال.
يرى خبراء أن المبادرة الرباعية تعكس إدراكاً دولياً متزايداً بأن الحرب في السودان تجاوزت حدودها الوطنية، وصارت تهدد أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، وهو ما دفع العواصم الأربع إلى صياغة مقاربة أكثر شمولية للضغط على الأطراف المتحاربة.
تحديد فترة انتقالية
ويؤكد محللون أن تحديد فترة انتقالية مدتها تسعة أشهر يحمل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لم يعد يقبل بإطالة أمد المفاوضات أو ترك الصراع مفتوحاً دون سقف زمني، مشيرين إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى خلق «جدول واقعي» يلزم الأطراف بالتقدم نحو الحل السياسي.
ويذهب خبراء في الشؤون الإقليمية إلى أن رفض الدعم العسكري الخارجي يمثل أحد أكثر البنود حساسية، إذ تشير التقديرات إلى أن استمرار تدفق السلاح إلى طرفي النزاع كان العامل الأبرز في إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص التسوية، وبالتالي فإن أي التزام فعلي بوقف هذا الدعم قد يكون نقطة تحول حقيقية.
ويرى محللون أن الإشارة إلى خطر الجماعات المتطرفة يعكس خشية من أن يتحول السودان إلى ساحة جديدة لنشاط التنظيمات الإرهابية، خاصة في ظل حالة الانهيار الأمني الواسع. ويعتبرون أن نجاح أي عملية انتقالية لن يتحقق إلا إذا تزامن مع تعزيز المؤسسات الأمنية وضبط الحدود.
كما يؤكد خبراء أن نجاح مساري جدة والقاهرة مرهون بمدى قدرة القوى المدنية السودانية على توحيد صفوفها وتقديم بديل سياسي مقنع، إذ إن غياب جبهة مدنية متماسكة سيمنح الأطراف العسكرية فرصة لمزيد من المناورة. ولذلك يرون أن الدعم الدولي الحالي يجب أن يترافق مع جهود داخلية حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الفصائل المدنية.






