أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقائه وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف في طهران، أن «زمن الأحادية في العالم قد انتهى»، مشدداً على أن نموذج التعاون بين بلاده وروسيا يثبت قدرة الدول المستقلة على النمو والتطور بعيداً عن التبعية للقوى الكبرى.
الرئيس الإيراني أكد أن تنفيذ الاتفاقيات الثنائية في مجالات الطاقة والنقل والمشروعات الكهربائية يُعدّ أولوية لإيران، لافتاً إلى أن الإرادة السياسية المشتركة بين طهران وموسكو تُلزم الجانبين بتسريع وتيرة إنجاز المشروعات المشتركة.
إشادة بالالتزام الروسي
من جانبه، نقل الوزير الروسي تحيات الرئيس فلاديمير بوتين إلى نظيره الإيراني، مؤكداً أن «اللجنة الاقتصادية المشتركة» بين البلدين تواصل عملها بانتظام، وأن المسؤولين على اتصال دائم لتسريع تنفيذ التفاهمات.
وشدد تسيفيليف على أن العقوبات الغربية «لن تكون عائقاً أمام التعاون الإيراني – الروسي»، مؤكداً استعداد موسكو لتنفيذ الاتفاقيات بسرعة وبكفاءة.
أبعاد دفاعية موازية للتعاون الاقتصادي
إلى جانب الملفات الاقتصادية، التقى الوزير الروسي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، الذي اعتبر أن إيران لم تكن يوماً البادئة بالحرب مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، مفضلاً الدبلوماسية والحوار كخيار لحل الأزمات.
ومع ذلك، أكد أن «إيران ردت على العدوان الأميركي – الإسرائيلي بقوة ساحقة»، مشيداً بمواقف روسيا في مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية الداعمة لإيران.
مواجهة مشتركة للضغوط والعقوبات
أوضح موسوي أن العقوبات الغربية الشديدة على البلدين أوجدت أرضية خصبة لتعزيز التعاون الثنائي، مشدداً على أهمية توسيع اللجان المشتركة ورفع مستوى التعاون الدفاعي والاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة.
فيما شدد الوزير الروسي على أن تطوير العلاقات لا يقتصر على الاقتصاد، بل يمتد إلى مجالات الأمن والدفاع، بما يعزز موقع البلدين في مواجهة الضغوط الغربية.
تحالف إستراتيجي يتجاوز اللحظة الراهنة
يرى مراقبون أن الزيارات المتبادلة والاتفاقيات الثنائية بين طهران وموسكو تؤشر على تحالف إستراتيجي يتخطى المصالح الاقتصادية المباشرة، ليصبح جزءاً من إعادة رسم موازين القوى في المنطقة والعالم.
ويؤكد خطاب بزشكيان أن إيران تسعى إلى تقديم نفسها شريكاً رئيسياً في نظام دولي جديد، يقوم على التعددية والتوازن، في ظل تصاعد التوتر مع الغرب واستمرار الحرب في أوكرانيا والتطورات الإقليمية الساخنة.
ويرى الدكتور محمود الجبالي، أستاذ العلاقات الدولية، أن خطاب الرئيس بزشكيان يهدف بالأساس إلى تعزيز صورة إيران كلاعب إقليمي قادر على كسر الهيمنة الغربية.
ويضيف أن طهران تسعى إلى توظيف شراكتها مع روسيا سياسياً في المحافل الدولية، خصوصاً بعد تزايد الضغوط الأميركية والأوروبية عليها.
التعاون يواجه تحديات بنيوية
يؤكد الخبير الاقتصادي الإيراني، رضا كاظمي، أن التعاون بين البلدين، رغم زخمه الإعلامي، لا يزال يواجه عقبات على مستوى البنية التحتية والتمويل ونقل التكنولوجيا.
ويشير إلى أن العقوبات تجعل من الصعب على طهران وموسكو استخدام القنوات المصرفية التقليدية، ما يفرض الاعتماد على آليات بديلة لم تختبر بعد بشكل كامل.
شراكة دفاعية «محتملة»
يرى اللواء المتقاعد سامر الشهابي، الباحث في الشؤون الإستراتيجية، أن البعد العسكري في العلاقات بين البلدين قد يتحول إلى محور رئيسي إذا استمرت المواجهة مع الغرب.
ويشير إلى أن التعاون الدفاعي يمكن أن يتطور ليشمل تبادل الخبرات في مجال الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي، وهو ما يقلق إسرائيل والولايات المتحدة على حد سواء.
ويعتبر الدكتور أليكسي بوبوف، الباحث في مركز دراسات الطاقة بموسكو، أن التعاون في مجال الطاقة ليس خياراً تكتيكياً، بل ضرورة إستراتيجية للطرفين.
ويضيف أن روسيا، التي تواجه عقوبات قاسية، تسعى إلى إيجاد أسواق بديلة واستثمارات مشتركة، فيما ترى إيران في موسكو شريكاً يعزز قدرتها على تجاوز الحصار الغربي.
وتقول الباحثة الأميركية إليزابيث وولترز إن التحالف الإيراني – الروسي يعكس تقاطع مصالح ظرفي أكثر منه تحالفاً طويل الأمد.
وتشير إلى أن الفجوة الاقتصادية والتكنولوجية بين البلدين كبيرة، وأن روسيا قد تنظر إلى إيران كشريك تكتيكي في مواجهة الغرب، لكنها لا ترى فيها منافساً قادراً على تقاسم النفوذ في المدى البعيد.






