عمّق قرار صندوق النقد الدولي، بتعليق أنشطته في اليمن، ليكشف المأزق السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد، ويؤكد مجددًا أن الاقتصاد لا يمكن عزله عن معادلات السلطة والصراع على الأرض، وجاء القرار رد فعل دولي حاسم على التطورات الأخيرة في المحافظات الشرقية، ويعبر عن هشاشة الدولة، في ظل غياب سلطة قادرة على فرض القانون وحماية الاستقرار المؤسسي.
هذا التطور أعاد تسليط الضوء على حقيقة طالما جرى تجاهلها في الخطاب السياسي اليمني، وهي أن أي برامج إصلاح مالي أو نقدي، مهما حظيت بدعم دولي، تظل رهينة بيئة سياسية مستقرة وأمنٍ متماسك، صندوق النقد الدولي، الذي استأنف نشاطه في اليمن بعد توقف دام أكثر من عقد، كان ينظر إلى الحكومة والبنك المركزي كشريكين محتملين في مسار طويل لإعادة بناء الاقتصاد المنهك،
قرار كارثي يفاقم معاناة اليمن
وكشف رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي، تداعيات القرار الكارثي الذي اتخذه صندوق النقد الدولي تجاه اليمن، مؤكدًا أن إعلان الصندوق تعليق أنشطته يمثل “جرس إنذار” ويؤكد أن الاستقرار السياسي شرط رئيس لنجاح اي إصلاحات اقتصادية.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه العليمي مع محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، للاطلاع على المستجدات الاقتصادية، والنقدية، والتداعيات المحتملة لقرار صندوق النقد الدولي بوقف أنشطته في اليمن على خلفية الاجراءات الأحادية للمجلس الانتقالي في المحافظات الشرقية، حسب وكالة الأنباء الرسمية “سبأ”.
وتطرق العليمي إلى مساعي السعودية والإمارات لخفض التصعيد، وإعادة تطبيع الأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة. مؤكد أن الانسحاب الفوري لكافة القوات الوافدة من خارج محافظتي حضرموت والمهرة، هو الخيار الوحيد لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية، واستعادة مسار النمو، والتعافي، وتعزيز الثقة مع مجتمع المانحين.
إسقاط الانقلاب وإعادة بناء الاقتصاد
وشدد العليمي على أن الأولوية الرئيسية للمرحلة المقبلة يجب أن تبقى تحت أي ظرف، لمعركة استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب، وبناء اقتصاد قادر على خدمة الناس. وأكد أن كل ما عدا ذلك ليس سوى مزيد من الهدر، والاستنزاف الداخلي، الذي لا يخدم إلا أعداء اليمن. وسبق أن طالب وفد سعودي في حضرموت بسحب قوات الانتقالي من المحافظة ومن محافظة المهرة، رافضا أي تشكيلات عسكرية خارج نطاق الدولة.
وحسب وكالات الأنباء، انتشرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في منطقة وادي حضرموت الاستراتيجية، التي تضم مراكز حضرية رئيسية وقواعد عسكرية، وفقًا لوسائل إعلام موالية للمجلس. واستولت القوات على القصر الرئاسي ومطار سيئون الدولي الأسبوع الماضي، وتقدمت نحو محافظة المهرة، المحاذية لسلطنة عُمان، وفقًا للحركة.
ورفع المجلس الانتقالي الجنوبي علم جنوب اليمن فوق المباني الحكومية في جنوب البلاد، بما في ذلك المعبر الحدودي مع عُمان. وأظهرت صورٌ تداولتها وسائل إعلام موالية للمجلس، علم جنوب اليمن، برمزه الأزرق الفاتح ونجمته الحمراء، يرفرف فوق المباني الحكومية والمدارس في الجنوب.
تقسيم اليمن
ويحظى الانفصاليون بالولاء في معظم أنحاء جنوب اليمن، وقد دفعوا مرارا وتكرارا إلى تقسيم اليمن إلى دولتين، كما حدث بين عامي 1967 و1990. في حين، خرج مئات من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي إلى شوارع عدن للمطالبة بإقامة دولة مستقلة في الجنوب. ورفع المتظاهرون علم جنوب اليمن وصور عيدروس الزبيدي، زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، ونائب رئيس الجمهورية. كما شهدت حضرموت احتجاجات.
وقال محمد الزاهر، وهو أحد سكان اليمن، وهو يرفع علم جنوب اليمن، الذي كان يُعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية: “إنه يوم القمة، يوم الانتصار العظيم… عندما حررنا جميع مناطق الجنوب”. وتعهدوا بالبقاء في الشوارع حتى إعلان استقلال الجنوب.
وسيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على القصر الرئاسي في عدن خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أجبر الحرس الرئاسي على إخلاء المنشأة، بحسب المسؤول الحكومي. وسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تصوير تقدمه العسكري على أنه ضروري لاستعادة الاستقرار في المنطقة، ومحاربة الحوثيين المدعومين من إيران، وتنظيمي القاعدة وداعش.
رد فعل دولي قوي على التطورات الأمنية
وكان صندوق النقد الدولي، قد قرر بشكل مفاجئ، تأجيل اجتماع مجلس إدارته المخصص لمناقشة مشاورات المادة الرابعة الخاصة باليمن إلى أجل غير مسمى، على خلفية التطورات الأمنية في المحافظات الجنوبية، في ضربة قوية للإصلاحات الاقتصادية المدعومة من المجتمع الدولي. حسب العربية.
ونقلت منصة “يمن فيوتشر” الإعلامية، عن مصدر اقتصادي في العاصمة الأميركية واشنطن، قوله، إن القرار جاء بناءً على توصيات عدد من الدوائر داخل الصندوق، في أول رد فعل دولي قوي على التطورات الأمنية الأخيرة في المحافظات الشرقية، ما سيمثل انتكاسة جديدة لبرنامج التعافي الاقتصادي الذي تقوده الحكومة والبنك المركزي اليمني المعترف به دولياً.
ووفقا للعربية، أشار المصدر إلى أن هذا القرار سيبقى سارياً حتى إشعار آخر، وذلك غداة تصعيد أحادي شهدته المحافظات الشرقية، بعد أن أطلق المجلس الانتقالي الجنوبي حملة عسكرية للسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، ما أدى إلى أزمة حادة بين مكونات المجلس الرئاسي وتوتر الوضع الأمني، في وقت كانت فيه الحكومة تعول على دعم المؤسسات الدولية في دفع مسار الإصلاحات المالية والنقدية.






